تفسير سورة سورة لقمان
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج (ت 311 هـ)
الناشر
عالم الكتب - بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
5
المحقق
عبد الجليل عبده شلبي
نبذة عن الكتاب
ابتدأ أبو إسحاق الزجاج املاء هذا الكتاب في سنة (285هـ)، وأتمه في سنة (301هـ)، والزجاج كان نحويًا لغويًا أصوله بصرية.
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
ذكر الزجاج في كتابـه أنــه سـيكتب هــذا الكتــاب مختصــرًا في معــاني القــرآن وإعرابــه، ولكن غلب فيه جانب الإعراب على جانب المعاني، ومع ذلك فـإن كتابـه يُعنى بمعـاني القـرآن وتفسيره أكثر ممن سبقه، ويتبين ذلك بمقارنه كتابه بكتاب الفراء (ت: 207هـ) ، أو الأخفش (215هـ).
وسبب ذلك أنه اعتمد على تفسير الإمام أحمد ، وقد نص عليه في استفادته من تفسير الإمام أحمد ، فهو يروي تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله.
منهج الكتاب :
منهج الكتاب :
- حرص الزجاج على بيان المعاني اللغوية، وبيان اشتقاقها.
- كغيره من اللغويين؛ اعتنى المؤلف من جهة الاستشهاد بالشعر، بكثرة الشواهد الشعرية، لكن أغلبها جاء في الجانب النحوي.
- كغيره من اللغويين - أيضًا – اعتنى المؤلف بالقراءات، وتوجيه هذه القراءات، و كثير منها مرتبط بجانب النحو.
ﰡ
آية رقم ٣
ﭘﭙﭚ
ﭛ
سُورَة لقْمَان
(مَكِّيَّة)
ما خَلَا ثلاث آيات منها مَدَنِية، قوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ) إلى
تمام الثلاث آيات.
قال ابن عباس معنى (الم) أنا الله أعلم، وقد فسرنا في سورة
البقرة جميعَ ما قيل في (الم) وما أشبهها.
* * *
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢)
معناه هذه الآيات، تلك الآيات التي وعِدْتُمْ بها في التَوْرَاةِ
ويجوز أن يكون بمعنى هذه آيات الكتاب، وقد تقدم تفسير مثلِ هذا
من سورة البقرة أيضاً.
* * *
وقوله: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣)
القراءة بالنصب على الحال، المعنى تلك آيات الكتاب في حال
الهداية والرحمة.
(مَكِّيَّة)
ما خَلَا ثلاث آيات منها مَدَنِية، قوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ) إلى
تمام الثلاث آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الم (١)قال ابن عباس معنى (الم) أنا الله أعلم، وقد فسرنا في سورة
البقرة جميعَ ما قيل في (الم) وما أشبهها.
* * *
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (٢)
معناه هذه الآيات، تلك الآيات التي وعِدْتُمْ بها في التَوْرَاةِ
ويجوز أن يكون بمعنى هذه آيات الكتاب، وقد تقدم تفسير مثلِ هذا
من سورة البقرة أيضاً.
* * *
وقوله: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣)
القراءة بالنصب على الحال، المعنى تلك آيات الكتاب في حال
الهداية والرحمة.
آية رقم ١٠
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦)
(لِيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
ويقرأ: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ).
فأكثر ما جاء في التفسير أن (لَهوَ الحديث) ههنا الغِنَاءُ لأنه يُلْهِي
عَنْ ذكر اللَّه، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه حرم بيع المغنية.
وقد قيل في تفسير هذه الآية إن لهو الحديث ههنا الشركُ.
فمن قرأ (ليُضِل) - بضم الياء - فمعناه ليضل غيرَهُ، فإذا أضل غيرَهُ فقد ضَل هُوَ أيضاً.
ومن قرأ (لِيَضِل) فمعناه ليصير أمرُه إلى الضلَالِ، فكَاَنه وَإنْ لم يَكُنْ
يُقَدَّرُ أَنه يَضِل فسيصير أمره إلى أنْ يَضِل.
وقوله: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا).
أي يَتخِذَ آياتِ اللَّه هُزُوًا، وقد جرى ذكر الآيات في قوله: (تلك
آيات الكتاب الحكيم).
وقد جاء في التفسير أيضاً أن قوله: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) يَتخِذَ سَبيلَ اللَّه هُزَوًا.
* * *
وقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)
وصف اللَّه عزَّ وجلَّ خَلْقَه الذي يَعْجِزُ المَخْلُوقُونَ عن أن يأتوا
بمثله، أَوْ يَقْدِرُوا على نَوْع منه ثَم قال: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ).
وقوله: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)، قيل في التفسير إنها بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا.
أي لا ترون تلك العَمَدِ، وقيل خلقها بغير عَمَدٍ وكذلك ترونها.
(لِيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
ويقرأ: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ).
فأكثر ما جاء في التفسير أن (لَهوَ الحديث) ههنا الغِنَاءُ لأنه يُلْهِي
عَنْ ذكر اللَّه، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه حرم بيع المغنية.
وقد قيل في تفسير هذه الآية إن لهو الحديث ههنا الشركُ.
فمن قرأ (ليُضِل) - بضم الياء - فمعناه ليضل غيرَهُ، فإذا أضل غيرَهُ فقد ضَل هُوَ أيضاً.
ومن قرأ (لِيَضِل) فمعناه ليصير أمرُه إلى الضلَالِ، فكَاَنه وَإنْ لم يَكُنْ
يُقَدَّرُ أَنه يَضِل فسيصير أمره إلى أنْ يَضِل.
وقوله: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا).
أي يَتخِذَ آياتِ اللَّه هُزُوًا، وقد جرى ذكر الآيات في قوله: (تلك
آيات الكتاب الحكيم).
وقد جاء في التفسير أيضاً أن قوله: (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) يَتخِذَ سَبيلَ اللَّه هُزَوًا.
* * *
وقوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)
وصف اللَّه عزَّ وجلَّ خَلْقَه الذي يَعْجِزُ المَخْلُوقُونَ عن أن يأتوا
بمثله، أَوْ يَقْدِرُوا على نَوْع منه ثَم قال: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ).
وقوله: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)، قيل في التفسير إنها بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا.
أي لا ترون تلك العَمَدِ، وقيل خلقها بغير عَمَدٍ وكذلك ترونها.
آية رقم ١٣
والمعنى في التفسير يؤول إلى شيء وَاحِد، ويكون تأويل (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) الذي فُسِّرَ بعَمدٍ لا ترونها.
يكون معنى العمد قدرته عزَّ وجل التي يمسك بها السماوات والأرض.
(وَألْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ).
(رَوَاسيَ) جِبالٌ ثَوابِتٌ، كما قال - عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧).
فمعنى (أنْ تَمِيدَ بِكُمْ) كَراهةَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ.
ومعنى " تميد " تتحرك حركة شَدِيدَةً.
* * *
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)
معناه لأن تشكر للَّهِ، ويجوز أن تكون " أَنْ " مُفَسَّرة، فيكون
المعنى أي اشْكُرْ لِلَّهِ تبارك وتعالى:
وتأويل " أن اشكر للَّهِ " قُلنَا له: اشكر للَّهِ على ما آتاك.
وقد اختلف في التفسير في لقمانَ فقيل: كان نبيًّا، وقيل: كان
حكيماً، وقيل كان رَجُلاً صَالِحاً، وقيل: كان حبشياً غليظ المَشَافِرِ
مُشَقَّقَ الرجْلَيْنِ ولكن اللَّهَ آتاهُ الحكمةَ، فلسنا نشك أنه كانَ حكيماً
لقول الله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ).
وقيل كان نَجَّاراً وقيل كان خياطاً، وقيل كان رَاعِياً.
وَرُويَ في التفسير أن إنساناً وقف عليه وهو في مجلسه فَقَالَ لَهُ: ألَسْتَ
الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى مَعي في موضع كذا وكذا؟
قال: بلى، قال فما بلغ بكَ ما أَرَى؟
فقال: صِدْقُ الحَدِيثِ والصَّمْتُ عَمَّا لا يعنيني.
وقوله: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)
يكون معنى العمد قدرته عزَّ وجل التي يمسك بها السماوات والأرض.
(وَألْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ).
(رَوَاسيَ) جِبالٌ ثَوابِتٌ، كما قال - عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧).
فمعنى (أنْ تَمِيدَ بِكُمْ) كَراهةَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ.
ومعنى " تميد " تتحرك حركة شَدِيدَةً.
* * *
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)
معناه لأن تشكر للَّهِ، ويجوز أن تكون " أَنْ " مُفَسَّرة، فيكون
المعنى أي اشْكُرْ لِلَّهِ تبارك وتعالى:
وتأويل " أن اشكر للَّهِ " قُلنَا له: اشكر للَّهِ على ما آتاك.
وقد اختلف في التفسير في لقمانَ فقيل: كان نبيًّا، وقيل: كان
حكيماً، وقيل كان رَجُلاً صَالِحاً، وقيل: كان حبشياً غليظ المَشَافِرِ
مُشَقَّقَ الرجْلَيْنِ ولكن اللَّهَ آتاهُ الحكمةَ، فلسنا نشك أنه كانَ حكيماً
لقول الله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ).
وقيل كان نَجَّاراً وقيل كان خياطاً، وقيل كان رَاعِياً.
وَرُويَ في التفسير أن إنساناً وقف عليه وهو في مجلسه فَقَالَ لَهُ: ألَسْتَ
الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى مَعي في موضع كذا وكذا؟
قال: بلى، قال فما بلغ بكَ ما أَرَى؟
فقال: صِدْقُ الحَدِيثِ والصَّمْتُ عَمَّا لا يعنيني.
وقوله: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)
آية رقم ١٥
موضع " إذْ " نَصْبٌ بقوله: (ولقد آتينا لقمان الحكمة)
أي ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال، لأن هذه المْوْعِظَةَ حكمة.
وقوله: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
يعني أنَّ اللَّهَ هُوَ المحيي المميتُ الرازِق المُنْعِمُ وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
فإذا أَشْرَكَ به أَحَدٌ غيره فذلك أعظَمُ الظلم؛ لأنه جَعَل النِعْمَةَ لِغَير
رَبِّهَا.
وَأَصْلُ الظلْمِ في اللغة وضع الشيء في غير مَوْضِعِه.
وقد بيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ من الكِتَابِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)
جاء في التفسير (وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) ضَعْفاً على ضَعْفٍ، أي لَزِمَهَا
لحملها إياه أن ضَعُفَتْ مَرةً بَعْدَ مَرة.
وموضع " أَنْ " نَصْبٌ بـ (وَصَّيْنَا).
المعنى وصَينا الإنسان أن اشُكَره لي ولوالديك، أيْ وَصَّيْنَاه بشكرنا
وَبِشُكْرِ والديه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
يُرْوَى أَن سَعْدَ بنَ أَبِي وَقاص ذكر أن هذه الآية نَزَلَتْ بسببه.
وذلك أنه كان أسْلَمَ فحَلَفَتْ أُمُّه أَلأ تاكُلَ طعاماً، ولا تشرب شراباً حتى
يَرْتَدَّ إلَى الكُفْرِ، فمكثت ثلاثاً لا تطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حتى شَجَرُوا فاها
- أي فتحوه - بعِودٍ. حتى أكلت وشربت، وُيرْوى أنه قال: لو كانت لها
سَبْعُونَ نَفْساً فخرجت لما ارتْددْت عَنِ الإسلام.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً).
أي ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال، لأن هذه المْوْعِظَةَ حكمة.
وقوله: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
يعني أنَّ اللَّهَ هُوَ المحيي المميتُ الرازِق المُنْعِمُ وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
فإذا أَشْرَكَ به أَحَدٌ غيره فذلك أعظَمُ الظلم؛ لأنه جَعَل النِعْمَةَ لِغَير
رَبِّهَا.
وَأَصْلُ الظلْمِ في اللغة وضع الشيء في غير مَوْضِعِه.
وقد بيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ من الكِتَابِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)
جاء في التفسير (وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) ضَعْفاً على ضَعْفٍ، أي لَزِمَهَا
لحملها إياه أن ضَعُفَتْ مَرةً بَعْدَ مَرة.
وموضع " أَنْ " نَصْبٌ بـ (وَصَّيْنَا).
المعنى وصَينا الإنسان أن اشُكَره لي ولوالديك، أيْ وَصَّيْنَاه بشكرنا
وَبِشُكْرِ والديه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
يُرْوَى أَن سَعْدَ بنَ أَبِي وَقاص ذكر أن هذه الآية نَزَلَتْ بسببه.
وذلك أنه كان أسْلَمَ فحَلَفَتْ أُمُّه أَلأ تاكُلَ طعاماً، ولا تشرب شراباً حتى
يَرْتَدَّ إلَى الكُفْرِ، فمكثت ثلاثاً لا تطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حتى شَجَرُوا فاها
- أي فتحوه - بعِودٍ. حتى أكلت وشربت، وُيرْوى أنه قال: لو كانت لها
سَبْعُونَ نَفْساً فخرجت لما ارتْددْت عَنِ الإسلام.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً).
آية رقم ١٦
يقال: صَاحَبْته مُصَاحَباً وَمُصاحَبَةً.
ومعنى المعروف ما يستحسن من الأفعال.
(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ).
أي اتِبعْ سَبِيل مَنْ رَجَع إِلَيَّ.
* * *
وقوله: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)
(إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ)
وتقرأ (مِثْقَالُ حَبَّةٍ). الآية إلى قوله (لطيف خبير)
أي لطيف في استخراجها خبير بمكانها.
ويقال في صخرة، أي في الصخرة التي تحت الأرض.
ويروى أن ابن لقمان سأل لقمانَ فقال: أَرَأَيْتَ الحَبَّةَ تَكُونَ في
مَقْلِ البَحرِ، أي في مغاص البحر أَيَعْلَمُهَا اللَّه.
يقال مَقَلَ يَمْقُل إذَا غَاصَ، فَأعْلَمَهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - يعلم الحَبَّةَ حيث كانت، وفي أخفى المواضع، لأن الحبَّة في الصخرة أخفى من الماء، ثم أعلمه
أَنهَا حيث كانت يَعلَمُها بلُطْفِه - عزَّ وجلَّ - وخِبْرَتِه.
وهذا مثل لأعمال العِبَادِ أَنَ الله يأتي بأعمالهم يومَ القيامة
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨).
فأمَّا رِفع " مثقال " مع تأنيث " تك " فلأن مِثْقَالَ حبة من خردل راجع
إلى معنى خرْدَلَةٍ، فهو بمنزلة إن تك حَبة من خردل.
ومن قرأ: (إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) - بالنصب - فعلى معنى أن التي سَألْتني عنها إن تك
ومعنى المعروف ما يستحسن من الأفعال.
(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ).
أي اتِبعْ سَبِيل مَنْ رَجَع إِلَيَّ.
* * *
وقوله: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)
(إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ)
وتقرأ (مِثْقَالُ حَبَّةٍ). الآية إلى قوله (لطيف خبير)
أي لطيف في استخراجها خبير بمكانها.
ويقال في صخرة، أي في الصخرة التي تحت الأرض.
ويروى أن ابن لقمان سأل لقمانَ فقال: أَرَأَيْتَ الحَبَّةَ تَكُونَ في
مَقْلِ البَحرِ، أي في مغاص البحر أَيَعْلَمُهَا اللَّه.
يقال مَقَلَ يَمْقُل إذَا غَاصَ، فَأعْلَمَهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - يعلم الحَبَّةَ حيث كانت، وفي أخفى المواضع، لأن الحبَّة في الصخرة أخفى من الماء، ثم أعلمه
أَنهَا حيث كانت يَعلَمُها بلُطْفِه - عزَّ وجلَّ - وخِبْرَتِه.
وهذا مثل لأعمال العِبَادِ أَنَ الله يأتي بأعمالهم يومَ القيامة
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨).
فأمَّا رِفع " مثقال " مع تأنيث " تك " فلأن مِثْقَالَ حبة من خردل راجع
إلى معنى خرْدَلَةٍ، فهو بمنزلة إن تك حَبة من خردل.
ومن قرأ: (إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) - بالنصب - فعلى معنى أن التي سَألْتني عنها إن تك
آية رقم ١٩
ْمثقال حبة، وعلى معنى أن فَعْلَةَ الإنسان وإن صَغُرَتْ يأت الله بها.
ويجوز أنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة
كما تقول: أنَّها هند قائمة، ولو قُلْتَ أنَّها زيد قائم لجاز، إلا أن
النحويين يختارون ذلك مَعَ المُذَكرِ، ويجيزون مع المؤنث التأنيث
والتذكير، يقولون: إنهُ هِنْدٌ قَائِمَة، وإنها أمة اللَّه قائمة.
فيجيزون الوَجْهَيْن. فأمَّا أنَّها إن تَكُ مثقَالَ حَبةٍ من خردل عند من لا يجيز إنها زَيْد قَائِم "، فيجوز عنده هذا لأن مَعْنَاه التأنيث بِرَدِّ (ما) إلى الحبَّةِ من
الخردل (١).
* * *
وقوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)
ويقرأ تُصَاعِرُ، ويجوز في العربية: ولا تُصْعِرْ، ولا أعلم أحَداً قرأ
بها، فإذا لم ترو فلا تقرأ بها، ومعناه لا تُعْرِضْ عن الناس تَكَبُّراً، يقال
أصاب البعيرَ صَعَرٌ وصَيَد إذا أَصَابه دَاء فلوى منه عنُقَهُ، فيقال للمتكبر
فيه صَعَر، وفيه صَيَدٌ، فأما (تُصَعِّرْ) فعلى وجه المُبَالَغَة، ويصاعر جاء
على معنى يُفَاعِل، كأنك تُعَارِضُهُمْ بِوَجْهِك.
ومعنى (تُصْعِرْ) تلزم خَدَّك الصَّعَرَ، لأنه لا داء بالإنسان أَدْوَأَ من الكِبْرِ.
والمعنى في الثلاثة هذا.
المعنى: إلا أن (تُصَعِّرْ) وَتُصَاعِرْ أبْلَغُ من (تُصْعِرْ) (٢).
* * *
وقوله: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا).
أي لا تَمْشِ مُتَبَخْتِراً مُخْتَالاً.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)
(وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ).
ويجوز أنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة
كما تقول: أنَّها هند قائمة، ولو قُلْتَ أنَّها زيد قائم لجاز، إلا أن
النحويين يختارون ذلك مَعَ المُذَكرِ، ويجيزون مع المؤنث التأنيث
والتذكير، يقولون: إنهُ هِنْدٌ قَائِمَة، وإنها أمة اللَّه قائمة.
فيجيزون الوَجْهَيْن. فأمَّا أنَّها إن تَكُ مثقَالَ حَبةٍ من خردل عند من لا يجيز إنها زَيْد قَائِم "، فيجوز عنده هذا لأن مَعْنَاه التأنيث بِرَدِّ (ما) إلى الحبَّةِ من
الخردل (١).
* * *
وقوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)
ويقرأ تُصَاعِرُ، ويجوز في العربية: ولا تُصْعِرْ، ولا أعلم أحَداً قرأ
بها، فإذا لم ترو فلا تقرأ بها، ومعناه لا تُعْرِضْ عن الناس تَكَبُّراً، يقال
أصاب البعيرَ صَعَرٌ وصَيَد إذا أَصَابه دَاء فلوى منه عنُقَهُ، فيقال للمتكبر
فيه صَعَر، وفيه صَيَدٌ، فأما (تُصَعِّرْ) فعلى وجه المُبَالَغَة، ويصاعر جاء
على معنى يُفَاعِل، كأنك تُعَارِضُهُمْ بِوَجْهِك.
ومعنى (تُصْعِرْ) تلزم خَدَّك الصَّعَرَ، لأنه لا داء بالإنسان أَدْوَأَ من الكِبْرِ.
والمعنى في الثلاثة هذا.
المعنى: إلا أن (تُصَعِّرْ) وَتُصَاعِرْ أبْلَغُ من (تُصْعِرْ) (٢).
* * *
وقوله: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا).
أي لا تَمْشِ مُتَبَخْتِراً مُخْتَالاً.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)
(وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ).
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿إِنَّهَآ إِن تَكُ﴾: ضميرُ القصةِ. والجملةُ الشرطيةُ مفسِّرةٌ للضميرِ. وتقدَّم أنَّ نافعاً يقرأُ «مثْقالُ» بالرفع على أنَّ «كان» تامةٌ وهو فاعلُها. وعلى هذا فيُقال: لِمَ لَحِقَتْ فعلَه تاءُ التأنيث؟ قيل: لإِضافته إلى مؤنث، ولأنه بمعنى: زِنَةُ حَبَّة. وجَوَّز الزمخشري في ضمير «إنها» أَنْ تكونَ للهِنَةِ من السَّيِّئاتِ أو الإِحسان في قراءةِ مَنْ نصب «مِثْقال». وقيل: الضميرُ يعودُ على ما يُفْهَمُ مِنْ سياقِ الكلامِ أي: إنَّ التي سألْتَ عنها إنْ تَكُ. وفي التفسير: أنه سأل أباه: أرأيتَ الحبة تقع في مَغاصِ البحر: أيعلُمها اللَّه؟
وقرأ عبد الكريم الجَزَرِيُّ «فَتَكِنَّ» بكسرِ الكاف وتشديد النونِ مفتوحةً أي: فتستقرَّ. وقرأ محمد بن أبي فجة البعلبكي «فَتُكَنَّ» كذلك إلاَّ أنه مبنيٌّ للمفعول. وقتادة «فَتَكِنُ» بكسرِ الكاف وتخفيف النونِ مضارعَ «وَكَنَ» أي: استقرَّ في وَكْنِه ووَكْرِه.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
(٢) قال السَّمين:
قوله: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ﴾: قرأ نافعٌ وأبو عمروٍ والأخَوان «تَصاعِرَ» بألفٍ وتخفيفِ العينِ. والباقون دون ألفٍ وتشديد العين، والرسمُ يَحْتمِلُهما؛ فإنَّ الرسمَ بغيرِ ألفٍ. وهما لغتان: لغةُ الحجازِ التخفيفُ، وتميمٌ التثقيلُ. فمِن التثقيلِ قوله:
٣٦٥٧ وكُنَّا إذا الجبارُ صَعَّر خَدَّه... أقَمْنا له مِنْ مَيْلِه فَيُقَوَّمُ
ويقال أيضاً: تَصَعَّر. قال:
٣٦٥٨.......................... أَقَمْنا له مِنْ خَدِّه المُتَصَعِّرِ
وهو من المَيْل؛ وذلك أنَّ المتكبِّر يَميل بخَدِّه تكبُّراً كقولِه ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]. قال أبو عبيدة: «أصلُه من الصَّعَر، داءٌ يأخُذُ الإِبِلَ في أعناقِها فتميلُ وتَلْتوي». وتفسيرُ اليزيديِّ له بأنَه التَّشَدُّقُ في الكلامِ لا يوافِقُ الآية هنا. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿إِنَّهَآ إِن تَكُ﴾: ضميرُ القصةِ. والجملةُ الشرطيةُ مفسِّرةٌ للضميرِ. وتقدَّم أنَّ نافعاً يقرأُ «مثْقالُ» بالرفع على أنَّ «كان» تامةٌ وهو فاعلُها. وعلى هذا فيُقال: لِمَ لَحِقَتْ فعلَه تاءُ التأنيث؟ قيل: لإِضافته إلى مؤنث، ولأنه بمعنى: زِنَةُ حَبَّة. وجَوَّز الزمخشري في ضمير «إنها» أَنْ تكونَ للهِنَةِ من السَّيِّئاتِ أو الإِحسان في قراءةِ مَنْ نصب «مِثْقال». وقيل: الضميرُ يعودُ على ما يُفْهَمُ مِنْ سياقِ الكلامِ أي: إنَّ التي سألْتَ عنها إنْ تَكُ. وفي التفسير: أنه سأل أباه: أرأيتَ الحبة تقع في مَغاصِ البحر: أيعلُمها اللَّه؟
وقرأ عبد الكريم الجَزَرِيُّ «فَتَكِنَّ» بكسرِ الكاف وتشديد النونِ مفتوحةً أي: فتستقرَّ. وقرأ محمد بن أبي فجة البعلبكي «فَتُكَنَّ» كذلك إلاَّ أنه مبنيٌّ للمفعول. وقتادة «فَتَكِنُ» بكسرِ الكاف وتخفيف النونِ مضارعَ «وَكَنَ» أي: استقرَّ في وَكْنِه ووَكْرِه.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
(٢) قال السَّمين:
قوله: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ﴾: قرأ نافعٌ وأبو عمروٍ والأخَوان «تَصاعِرَ» بألفٍ وتخفيفِ العينِ. والباقون دون ألفٍ وتشديد العين، والرسمُ يَحْتمِلُهما؛ فإنَّ الرسمَ بغيرِ ألفٍ. وهما لغتان: لغةُ الحجازِ التخفيفُ، وتميمٌ التثقيلُ. فمِن التثقيلِ قوله:
٣٦٥٧ وكُنَّا إذا الجبارُ صَعَّر خَدَّه... أقَمْنا له مِنْ مَيْلِه فَيُقَوَّمُ
ويقال أيضاً: تَصَعَّر. قال:
٣٦٥٨.......................... أَقَمْنا له مِنْ خَدِّه المُتَصَعِّرِ
وهو من المَيْل؛ وذلك أنَّ المتكبِّر يَميل بخَدِّه تكبُّراً كقولِه ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]. قال أبو عبيدة: «أصلُه من الصَّعَر، داءٌ يأخُذُ الإِبِلَ في أعناقِها فتميلُ وتَلْتوي». وتفسيرُ اليزيديِّ له بأنَه التَّشَدُّقُ في الكلامِ لا يوافِقُ الآية هنا. اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ٢٧
معنى اغْضُض انقص، ومن ذلك غضضت بَصرِي، وَفُلَان يَغُضُّ
بَصَرَهُ من فُلَانٍ أي يتنقَصهُ.
ومعثى: (أنْكَرُ الأصْوَاتِ) أقبح الأصوات، يقال: أَتانَا فُلان بوجه
مُنكَر الخِلْقَةِ، أي قبيح.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
تسخير ما في السَّمَاوَات الشمس والقمرُ والنجُومُ، ومعنى
تسخيرها للآدميين الانتفاع بها في بلوغ مَنَابِتهم، والاهتداء بالنجوم
فِي مَسَالِكِهِمْ، وتسخير ما في الأرض تسخير بحارها وأنهارها ودوابها
وجميع منافعها.
(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).
(نِعَمَةً)
ويقرأ (نِعَمَهُ) على الجمع.
فمن قرأ (نِعَمَةً) فعلى معنى ما أعطاهم من توحيده عزَّ وجلَّ.
ومن قرأ (نِعَمَهُ) فعلى جَميعِ مَا أَنْعَمَ به عَلَيهِمْ (١).
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
أي من أسلم فقد استمسك بقول: لا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَهِيَ العُرْوَةُ
الوُثْقَى.
* * *
وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)
(وَالْبَحْرَ)
ويقرأ " والبحرُ " بالرفْعِ.
بَصَرَهُ من فُلَانٍ أي يتنقَصهُ.
ومعثى: (أنْكَرُ الأصْوَاتِ) أقبح الأصوات، يقال: أَتانَا فُلان بوجه
مُنكَر الخِلْقَةِ، أي قبيح.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)
تسخير ما في السَّمَاوَات الشمس والقمرُ والنجُومُ، ومعنى
تسخيرها للآدميين الانتفاع بها في بلوغ مَنَابِتهم، والاهتداء بالنجوم
فِي مَسَالِكِهِمْ، وتسخير ما في الأرض تسخير بحارها وأنهارها ودوابها
وجميع منافعها.
(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).
(نِعَمَةً)
ويقرأ (نِعَمَهُ) على الجمع.
فمن قرأ (نِعَمَةً) فعلى معنى ما أعطاهم من توحيده عزَّ وجلَّ.
ومن قرأ (نِعَمَهُ) فعلى جَميعِ مَا أَنْعَمَ به عَلَيهِمْ (١).
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)
أي من أسلم فقد استمسك بقول: لا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَهِيَ العُرْوَةُ
الوُثْقَى.
* * *
وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)
(وَالْبَحْرَ)
ويقرأ " والبحرُ " بالرفْعِ.
(١) قال السَّمين:
قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾: قرأ نافعٌ وأبو عمروٍ وحفص «نِعَمَه» جمعَ نِعْمة مضافاً لهاءِ الضمير، ف «ظاهرةً» حالٌ منها. والباقون «نِعْمةً» بسكون العين، وتنوينِ تاء التأنيث، اسمَ جنسٍ يُراد به الجمعُ ف «ظاهرة» نعتٌ لها. وقرأ ابنُ عباس ويحيى بن عمارة «وأَصْبَغَ» بإبدال السينِ صاداً. وهي لغةُ كلبٍ يفعلون ذلك مع الغينِ والخاء والقاف. وتقدَّم نظيرُ هذه الجملِ كلِّها في البقرة، والكلامُ على «أَوَلَوْ» ونحوِه.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
قوله: ﴿نِعَمَهُ﴾: قرأ نافعٌ وأبو عمروٍ وحفص «نِعَمَه» جمعَ نِعْمة مضافاً لهاءِ الضمير، ف «ظاهرةً» حالٌ منها. والباقون «نِعْمةً» بسكون العين، وتنوينِ تاء التأنيث، اسمَ جنسٍ يُراد به الجمعُ ف «ظاهرة» نعتٌ لها. وقرأ ابنُ عباس ويحيى بن عمارة «وأَصْبَغَ» بإبدال السينِ صاداً. وهي لغةُ كلبٍ يفعلون ذلك مع الغينِ والخاء والقاف. وتقدَّم نظيرُ هذه الجملِ كلِّها في البقرة، والكلامُ على «أَوَلَوْ» ونحوِه.
اهـ (الدُّرُّ المصُون).
آية رقم ٣١
فأما النصبُ فعطف على (ما) والمعنى ولو أن ما في الأرْضِ ولو
أن البحرَ، والرفع حسن على وجهين:
على معنى. والبحرُ هَذِه حَاله.
ويجوز أن يكون معطوفاً على موضع إن مع ما بعدها لأن معنى لو أَن ما
في الأرض لَوْ وقع ما فِي الأرْضِ، لأن (لو) تطلب الأفعال فإذا جاءت
معها (إنَّ) لم تذكر معها الأفعال، لأنه تذكر معها الأسماء والأفعال.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ).
معناه ما انقطعت، ويروى أَن المشركين قالوا في القرآن: إن
هَذا كلام سَينْفَدُ، وسيقطع، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَن كَلِمَاتِه وحكمتَهُ لا
تَنفدُ (١).
* * *
وقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
(٢٨)
تأويله إلا كخلق نفس وَاحِدَةٍ، وكبعث نَفْس وَاحِدَةٍ، أي قُدْرَةُ
اللَّهِ عَلَى بعثْ الخلق أجمعين وعلى خلق الخلق أجمعين كَقُدْرَتِه على
خلق نفس واحدةٍ وبعث نفس وَاحِدَةٍ.
* * *
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(٢٩)
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ)
معناه يدخل الليل في النهار، لَيْلَ الصيف في نَهاره.
(وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ).
يدخل نهار الشتاء في ليله.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١)
ويقرأ بِنِعِمات اللَّه، ويجوز بِنَعْمَات اللَّه، ويجوز بِنِعَمَات اللَّه
أن البحرَ، والرفع حسن على وجهين:
على معنى. والبحرُ هَذِه حَاله.
ويجوز أن يكون معطوفاً على موضع إن مع ما بعدها لأن معنى لو أَن ما
في الأرض لَوْ وقع ما فِي الأرْضِ، لأن (لو) تطلب الأفعال فإذا جاءت
معها (إنَّ) لم تذكر معها الأفعال، لأنه تذكر معها الأسماء والأفعال.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ).
معناه ما انقطعت، ويروى أَن المشركين قالوا في القرآن: إن
هَذا كلام سَينْفَدُ، وسيقطع، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَن كَلِمَاتِه وحكمتَهُ لا
تَنفدُ (١).
* * *
وقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
(٢٨)
تأويله إلا كخلق نفس وَاحِدَةٍ، وكبعث نَفْس وَاحِدَةٍ، أي قُدْرَةُ
اللَّهِ عَلَى بعثْ الخلق أجمعين وعلى خلق الخلق أجمعين كَقُدْرَتِه على
خلق نفس واحدةٍ وبعث نفس وَاحِدَةٍ.
* * *
وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(٢٩)
(يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ)
معناه يدخل الليل في النهار، لَيْلَ الصيف في نَهاره.
(وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ).
يدخل نهار الشتاء في ليله.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١)
ويقرأ بِنِعِمات اللَّه، ويجوز بِنَعْمَات اللَّه، ويجوز بِنِعَمَات اللَّه
(١) قال الإمام زين الدين محمد بن أبى بكر الرَّازى
فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ) يطابقه وما في الأبحر من ماء مداد فكيف عدل عنه؟
قلنا: استغنى عن ذكر المداد بقوله تعالى: (يمده) لأنه من قولك مد الدواة وأمدها، فجعل البحر المحيط بمنزلة الدواة، والأبحر السبعة المملوءة مداداً أبداً صباً لا ينقطع، فصار نظير ما ذكرتم ونظيره قول تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي... الآية).
فإن قيل: كيف قال تعالى (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي) ولم يقل من شجر؟
قلنا: لأنه أراد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر شجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاماً.
فإن قيل: الكلمات جمع قلة والمقصود التعظيم والتفخيم، فكان جمع الكثرة وهو الكلم أشد مناسبة؟
قلنا: جمع القلة أبلغ فيما ذكرتم من المقصود، لأن جمع القلة إذا لم يغن بتلك الأقلام وذلك والمداد فكيف يغنى جمع الكثرة. أهـ ﴿أنموذج جليل في أسئلةٍ وأجوبةٍ عن غرائبِ آي التنزيل صـ ٤٠٦﴾
فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ) يطابقه وما في الأبحر من ماء مداد فكيف عدل عنه؟
قلنا: استغنى عن ذكر المداد بقوله تعالى: (يمده) لأنه من قولك مد الدواة وأمدها، فجعل البحر المحيط بمنزلة الدواة، والأبحر السبعة المملوءة مداداً أبداً صباً لا ينقطع، فصار نظير ما ذكرتم ونظيره قول تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي... الآية).
فإن قيل: كيف قال تعالى (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي) ولم يقل من شجر؟
قلنا: لأنه أراد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر شجرة واحدة إلا وقد بريت أقلاماً.
فإن قيل: الكلمات جمع قلة والمقصود التعظيم والتفخيم، فكان جمع الكثرة وهو الكلم أشد مناسبة؟
قلنا: جمع القلة أبلغ فيما ذكرتم من المقصود، لأن جمع القلة إذا لم يغن بتلك الأقلام وذلك والمداد فكيف يغنى جمع الكثرة. أهـ ﴿أنموذج جليل في أسئلةٍ وأجوبةٍ عن غرائبِ آي التنزيل صـ ٤٠٦﴾
آية رقم ٣٣
بفتح العين ففيها ثلاثة أوجه إذَا جُمِعَتْ، وأكثر القراءة بنعمة اللَّهَ على
الواحدة، وأما الكسر فعلى مذهب من جَمَع كِسْرةً علىْ كِسِرَاتٍ.
ومَنْ أَسْكن وهو أجود أَوْجُهِهِ فعلى من جمع كِسْرات، لأن كِسْراتٍ
بقل مثله في كلام العَرَبِ، إنما جاء في أصول الأبنية ما توالت فيه
كسرتان نحو إبل وإطِل فقط، ومن قرأ بِنِعَمَات الله فلأن الفتح أخف
الحركات.
قال الشاعر:
ولما رَأوْنا بَادياً رُكُبَاتُنَا... عَلَى مَوْطِنٍ لا نَخْلِطُ الجدَّ بالهَزلِ
والأكثر رُكَبات، وَرُكْبَات أَجْوَدُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ، ولكنه أكثر من
الكلام من نِعِمَات، وكِسِراتٍ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
روى قتادَةُ أَن أحبَّ العِبَادِ إلَى الله مَنْ إذَا أعْطي شَكَرَ وإذا ابْتُلِيَ
صَبَرَ.
فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَن المُعْتَبِرَ المُتَفَكِرَ في خلق السَّمَاوَات
والأرض هو الصبَّار الشَّكور.
* * *
وقوله عَز وجل: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)
قال في. الموج: " كَالظُّلَلِ" لأن موج البحر يعظمَ حتى يصيرَ كأنَّهُ
ظُلَلٌ.
وقوله: (خَتَّارٍ كَفُورٍ).
الخَتْر: أَقبح الغَدْرِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)
الواحدة، وأما الكسر فعلى مذهب من جَمَع كِسْرةً علىْ كِسِرَاتٍ.
ومَنْ أَسْكن وهو أجود أَوْجُهِهِ فعلى من جمع كِسْرات، لأن كِسْراتٍ
بقل مثله في كلام العَرَبِ، إنما جاء في أصول الأبنية ما توالت فيه
كسرتان نحو إبل وإطِل فقط، ومن قرأ بِنِعَمَات الله فلأن الفتح أخف
الحركات.
قال الشاعر:
ولما رَأوْنا بَادياً رُكُبَاتُنَا... عَلَى مَوْطِنٍ لا نَخْلِطُ الجدَّ بالهَزلِ
والأكثر رُكَبات، وَرُكْبَات أَجْوَدُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ، ولكنه أكثر من
الكلام من نِعِمَات، وكِسِراتٍ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
روى قتادَةُ أَن أحبَّ العِبَادِ إلَى الله مَنْ إذَا أعْطي شَكَرَ وإذا ابْتُلِيَ
صَبَرَ.
فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَن المُعْتَبِرَ المُتَفَكِرَ في خلق السَّمَاوَات
والأرض هو الصبَّار الشَّكور.
* * *
وقوله عَز وجل: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)
قال في. الموج: " كَالظُّلَلِ" لأن موج البحر يعظمَ حتى يصيرَ كأنَّهُ
ظُلَلٌ.
وقوله: (خَتَّارٍ كَفُورٍ).
الخَتْر: أَقبح الغَدْرِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)
آية رقم ٣٤
(وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا).
(جازٍ) في المصحف بغير ياء، والأصْلُ جَازِيٌّ.
وَذَكر سيبويه والخليل أن الاختيار في الوقف هُوَ جَاز، بغير ياء والأصل جازيٌّ بضمة وتنوينٍ، فَثَقُلَتِ الضمةُ في الياء، فحذفت وسكنت الياء والتنوين فحذفت الياء لالتقاء السَّاكنين، وكان ينبغي أن يكونَ في الوقف بياءٍ لأن التنوين قد سقط ولكن الفُصحَاءَ مِنَ العَرَبِ وقفوا بغير ياء لِيُعْلمُوا
أن هذه اليَاءَ تَسْقُط في الوصل.
وزعم يُونُس أَن بعض العرب الموثوقِ بهم يقف بياء، ولكن الاخْتِيار اتباعُ المصحف والوقف بغَيْر يَاءٍ
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ).
الْغَرُورُ: الشيطان.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
جاء في التفسير أن هذه الخمسَ مفاتحُ الغَيْب التي قال اللَّه عز
وجل فيها،: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ)
فمن ادَّعى أنه يعلم شيئاً من هذه فَقد كَفَرَ بالقُرآنِ، لأنهُ قَدْ خَالَفَهُ.
(جازٍ) في المصحف بغير ياء، والأصْلُ جَازِيٌّ.
وَذَكر سيبويه والخليل أن الاختيار في الوقف هُوَ جَاز، بغير ياء والأصل جازيٌّ بضمة وتنوينٍ، فَثَقُلَتِ الضمةُ في الياء، فحذفت وسكنت الياء والتنوين فحذفت الياء لالتقاء السَّاكنين، وكان ينبغي أن يكونَ في الوقف بياءٍ لأن التنوين قد سقط ولكن الفُصحَاءَ مِنَ العَرَبِ وقفوا بغير ياء لِيُعْلمُوا
أن هذه اليَاءَ تَسْقُط في الوصل.
وزعم يُونُس أَن بعض العرب الموثوقِ بهم يقف بياء، ولكن الاخْتِيار اتباعُ المصحف والوقف بغَيْر يَاءٍ
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ).
الْغَرُورُ: الشيطان.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)
جاء في التفسير أن هذه الخمسَ مفاتحُ الغَيْب التي قال اللَّه عز
وجل فيها،: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ)
فمن ادَّعى أنه يعلم شيئاً من هذه فَقد كَفَرَ بالقُرآنِ، لأنهُ قَدْ خَالَفَهُ.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
10 مقطع من التفسير