ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

ورفع أبويهِ على العرش ، أي : حين دخلوا قصر مملكته، وخرُّوا له سُجداً ؛ تحية وتكرمة ؛ فإن السجود كان عندهم يجري مجرى التحية. وقيل : معناه : خروا لأجله سجداً لله ؛ شكراً. وقول البيضاوي : الرفع مؤخر عن الخرور، فيه نظر ؛ لما تقدم عن صاحب الزهر الأنيق، ولا داعي إلى الخروج عن الظاهر إلا بنص صريح.
قال ابن عطية : واختلف في هذا السجود ؛ فقيل : كان المعهود عندنا من وضع الوجه بالأرض، وقيل : بل دون ذلك ؛ كالركوع البالغ ونحوه، مما كان سيرة تحيتهم للملوك في ذلك الزمان. وأجمع المفسرون أن ذلك السجود، كيفما كان، إنما كان تحيةً لا عبادة.
قال قتادة : هذه كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. ثم قال : قال أبو عمرو الشيباني : تقدم يوسُفُ يعقوب عليه السلام في المشي في بعض تلك المواطن، فهبط جبريل فقال : أتتقدَّم أباك ؟ إن عقوبتك لذلك ألا يخرج من نسلك نبي. ه. قال المحشي الفاسي : وما أظن لهذا صحة، وقد كان في ذريته " يوشع بن نون " عليه السلام، ويوسف المذكور في سورة الطَّوْل على قول. وفي البيضاوي : وكان عمر يوسف مائة عشرين سنة، وقد ولد له من راعيل : إفراثيم وميشا، وهو جد يوشع بن نون ورحمة امرأة أيوب. ه. قلت : المذكور في قصة أيوب أن زوجه رحمة إنما كانت ابنة إفراثيم بن يوشع لابنته.
ثم قال : يا أبت هذا تأوِيلُ رؤيايَ من قبلُ ؛ التي رأيتها أيام الصبا، وهي : رؤيا أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون لي، قد جَعَلَهَا ربي حقاً : صدقاً. وكان بين رؤياه وبين صدق تأويلها ثمانون عاماً، وقيل : أربعون، وهو الأصح. وقد أحسنَ بي إذ أخرجني من السجن ، ولم يذكر الجب ؛ لئلا يخجل إخوته ولأنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة هنا أوضح. وجاءَ بكم من البَدْوِ : من البادية ؛ لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو، فعد عليهم من النعم انتقالهم للحاضرة ؛ لأنها محل الراحة. من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي : أفسد بيننا وحرش، من نَزَغَ الدابة إذا نخسها. إن ربي لطيف لِمَا يشاء أي : لطيف التدبير لما يشاء من الأمور ؛ إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته، ويتسهل دونها، إنه هو العليم بوجوه المصالح والتدابير، الحكيم الذي يفعل كل شيء في وقته، على وجه تقتضيه الحكمة.
رُوي أن يوسف عليه السلام طاف بأبيه عليهما السلام في خزائنه، فلما أدخله خزانة القرطاس، قال : يا بني، ما أغفلك، عندك هذه القراطيس وما كتبت لي على ثماني مراحل، قال : أمرني جبريل، قال : أو ما تسأله ؟ قال : أنت أبسط مني، سله، فقال جبريل : أمرني ربي بذلك ؛ لقولك :( إني أخاف أن يأكله الذئب )، فهلا خفتني. ه. قاله البيضاوي : وزاد في القوت : لِمَ خفت عليه الذئب ولم ترجني ؟ ولِمَ نظرت إلى غفلة إخوته، ولم تنظر إلى حفظي له ؟ فهذا على معنى قول يوسف عليه السلام للساقي :( اذكرني عند ربك )، فهذا مما يعتب على الخصوص من خفي سكونهم، ولمح نظرهم إلى ما سوى الله عز وجل. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما أحلى الوصال، بعد الفراق، وما ألذ شهود الحبيب على الاشتياق، فبقدر طول البين يعظم قدر الوصال، وبقدر حمل مشاق الطلب يظفر بالمأمول. فجدّ أيها العبد في طلب مولاك، وغبَ في سيرك إليه عن حظوظك وهواك، تظفر بالوصْل الدائم في عزك وعُلاك، وتتصل بكل ما كنت تأمله من مطالبك ومنُاك. وأنشدوا :

وإنِ امْرُؤ أَمْسَى بِقُرْبِك نَازِلاً فَأَهْلاً بِه، حَازَ الفَضَائِلَ كُلّها
وألبسته حُلْيَ المحاسِن فاكْتَسَى حُلَلَ الرضَا فازْدَادَ قُرْبا ما انْتَهَى
وبالله التوفيق.

الإشارة : ما أحلى الوصال، بعد الفراق، وما ألذ شهود الحبيب على الاشتياق، فبقدر طول البين يعظم قدر الوصال، وبقدر حمل مشاق الطلب يظفر بالمأمول. فجدّ أيها العبد في طلب مولاك، وغبَ في سيرك إليه عن حظوظك وهواك، تظفر بالوصْل الدائم في عزك وعُلاك، وتتصل بكل ما كنت تأمله من مطالبك ومنُاك. وأنشدوا :
وإنِ امْرُؤ أَمْسَى بِقُرْبِك نَازِلاً فَأَهْلاً بِه، حَازَ الفَضَائِلَ كُلّها
وألبسته حُلْيَ المحاسِن فاكْتَسَى حُلَلَ الرضَا فازْدَادَ قُرْبا ما انْتَهَى
وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير