ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

تفسير المفردات : ورفع أبويه : أي أصعدهما. والعرش : كرسي تدبير الملك لا كل سرير يجلس عليه الملك. وخروا له سجدا : أي أهوى أبواه وإخوته إلى الأرض وخروا له سجدا. تأويل رؤياي : أي مآلها وعاقبتها. وأصل النزغ : نخس الرائض الفرس بالمهماز لإزعاجه للجري، ثم قيل نزغه الشيطان كأنه نخسه ليحثه على المعاصي. نزغ بين الناس : أفسد بينهم بالحث على الشر.
المعنى الجملي : بعد أن أخبر فيما سلف أن يوسف قال لإخوته ائتوني بأهلكم أجمعين أخبر هنا أنهم رحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد مصر، فلما أخبر يوسف بقرب مجيئهم خرج للقائهم، وأمر الملك أمراء وأكابر دولته بالخروج معه للقاء نبي الله يعقوب عليه السلام.
ورفع أبويه على العرش أي أصعد أبويه إلى السرير الذي كان يجلس عليه لتدبير أمر الملك تكرمة لهما فوق ما فعله بالإخوة.
وخروا له سجدا أي أهوى أبواه وإخوته وخروا له سجودا، وكان ذلك تحية الملوك والعظماء في عهدهم، ومن ثم سجد يعقوب لأخيه عيسو حين تلاقيا بعد تفرق.
والسجود ليس عبادة بذاته، وإنما يكون كذلك بالنية والتزام الصفة الشرعية فيه.
وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل أي هذا السجود منكما ومن إخوتي الأحد عشر هو المآل والعاقبة التي آلت إليها رؤياي التي رأيتها من قبل في صغري إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين [ يوسف : ٤ ].
وقد جعلها ربي حقا أي قد جعلها ربي حقيقة واقعة واستبان أنها لم تكن أضغاث أحلام، فالكواكب الأحد عشر مثال إخوتي الأحد عشر، وأنت وأمي مثال الشمس والقمر، ولا بدع في ذلك فهذه الأسرة هي التي حفظ الله بها ذرية إسحاق بن إبراهيم لتنشر دين التوحيد بين العالمين فكانت خير أسر البشر جميعا.
وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو أي وقد أحسن بي ربي إذ أخرجني من السجن وسما بي إلى العرش الملك، وجاء بكم من البادية حيث كنتم تعيشون في شظف العيش وخشونته، ونقلكم إلى الحضر حيث تعيشون في نعم الاجتماع ونشر الدين الحق، وتتعاونون على ترقي العلوم والصناعات. ولم يذكر له إخراجه من الجب لوجوه :
( ١ ) إنه ذكر آخر المحن المتصلة بنهاية النعم.
( ٢ ) إنه لو ذكر حادث الجب لكان في ذلك تثريب لإخوته وقد قال لا تثريب عليكم اليوم [ يوسف : ٩٢ ].
( ٣ ) إنه بعد خروجه منه صار عبدا لا ملكا.
( ٤ ) إنه بعد خروجه منه وقع في مضارة تهمة المرأة التي بسببها دخل السجن. وعلى الجملة فالنعم الكاملة إنما حصلت بعد خروجه من السجن.
من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أي من بعد أن أفسد الشيطان ما بيني وبين إخوتي من عاطفة الأخوة، وقطع ما بيننا من وشيجة الرحم، وهيج الحسد والشر.
إن ربي لطيف لما يشاء أي إن ربي عالم بدقائق الأمور رفيق بعباده، فينفذ ما يشاء في خلقه بحكمته البالغة، فمن ذا الذي كان يدور بخلده أن الإلقاء في الجب يعقبه الرق، ويتلو الرق فتنة العشق، ومن أجله يزج في غيابات السجن، ومن ذا إلى السيادة والملك.
إنه هو العليم الحكيم أي إنه هو العليم بمصالح عباده، فلا تخفى عليه مبادئ الأمور، وغايتها، الحكيم الذي يفعل الأمور على وجه الحكمة والمصلحة، فيجازي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجعل العاقبة للمتقين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير