ولبى أب يوسف وأمه وإخوته جميعا دعوته، فاستقبلهم رسل يوسف أحسن استقبال، وبمجرد ما مثلوا بين يديه رغبهم في الإقامة معه بمصر آمنين مطمئنين، أعزاء محترمين فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا أي انحنوا أمام يوسف بصفته " عزيز مصر "، انحناءة الإجلال والتوقير، طبقا " للتشريفات " المعتادة في ذلك العصر، وليس المراد أنهم سجدوا له السجود المعهود في عبادة الله وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا يشير إلى رؤياه إني رأيت أحد عشر كوكبا وهم إخوته والشمس والقمر وهما أبوه وأمه رأيتهم لي ساجدين . ثم حكى كتاب الله ما نطق به يوسف، من شكر لله على فضله ولطفه إذ قال : وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو، من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري