قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ؛ أي لما فتَحُوا أوعِيَتهم وجدوا دارهِمهم رُدَّتْ إليهم، قَالُواْ ؛ لأَبيهم : ياأَبَانَا مَا نَبْغِي ؛ أي ما نظلِمُ ولا نكذبُ في ما أخبَرنَاكَ به أنَّ مَلِكَ مصرَ أكرَمَنا وألطفنا، وهذا إذا كان قولهُ : مَا نَبْغِي من البغيِ، فأما إذا كان من الطلب، فمعناهُ الاستفهامُ دون الجحدِ، وموضع (مَا) نَصْبٌ تقديرهُ أيُّ شيءِ نريدُ، وفي قراءةِ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ :" مَا نَبْغِي مَعْنَاهُ مَا نَطْلُبُ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى : هَـاذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ؛ ابتداءُ كلامٍ معناهُ : درَاهمنا وهي ثمنُ الطعامِ الذي اشتريناهُ بمصرَ رُدَّتْ إلينا، وقولهُ تعالى : وَنَمِيرُ أَهْلَنَا ؛ أي نَمْتَارُ لأهلنا، بقولهِ مَارَ فُلانٌ لأَهْلِهِ إذا حَمَلَ إليهم قُوتَهم من غيرِ بلدةٍ. ومَن قرأ (نُمِيرُ) بضم النون، أي نجعلهم أصحابَ مِيرَةٍ، وَنَحْفَظُ أَخَانَا ؛ مِن أن يضيعَ، وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ؛ إذا كان هُوَ مَعنا، وسُمي الْحِمْلُ كَيْلاً ؛ لأنه يُكَالُ. قَوْلُهُ تَعَالَى : ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ؛ أي هَيِّنٌ سريع لا حَبْسَ فيه إنْ أرسَلتَهُ معَنا.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني