ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

وصفه بأنه خيرهم حافظًا، فقد وصفه بأنه خيرهم حفظًا
* * *
= (وهو أرحم الراحمين)، يقول: والله أرحم راحمٍ بخلقه، يرحم ضعفي على كبر سنِّي، ووحدتي بفقد ولدي، فلا يضيعه، ولكنه يحفظه حتى يردَّه عليَّ لرحمته.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنزدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما فتح إخوة يوسف متاعَهم الذي حملوه من مصر من عند يوسف= (وجدوا بضاعتهم)، وذلك ثمن الطعام الذي اكتالوه منه= رُدّت إليهم، (قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا) يعني أنهم قالوا لأبيهم: ماذا نبغي؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا! تطييبًا منهم لنفسه بما صُنع بهم في ردِّ بضاعتهم إليهم. (١)
* * *
وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا المعنى، كانت" ما" استفهامًا في موضع نصب بقوله: (نبغي).
* * *
وإلى هذا التأويل كان يوجِّهه قتادة.
١٩٤٧٦-حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:

(١) في المطبوعة:" ردت إليه"، والجيد ما أثبت.

صفحة رقم 161

(ما نبغي) يقول: ما نبغي وراء هذا، إن بضاعتنا ردت إلينا، وقد أوفى لنا الكيل.
* * *
وقوله: (ونمير أهلنا)، يقول: ونطلب لأهلنا طعامًا فنشتريه لهم.
* * *
يقال منه:"مارَ فلانٌ أهلهَ يميرهم مَيْرًا"، ومنه قول الشاعر: (١)

بَعَثْتُكَ مَائِرًا فَمَكَثْتَ حَوْلا مَتَى يَأْتِي غِيَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ
* * *
(ونحفظ أخانا)، الذي ترسله معنا (ونزداد كيل بعير)، يقول: ونزداد على أحمالنا [من] الطعام حمل بعير (٢) يكال لنا ما حمل بعير آخر من إبلنا= (ذلك كيل يسير)، يقول: هذا حمل يسير. كما:-
١٩٤٧٧-حدثني الحارث، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج: (ونزداد كيل بعير) قال: كان لكل رجل منهم حمل بعير، فقالوا: أرسل معنا أخانا نزداد حمل بعير= وقال ابن جريج: قال مجاهد: (كيل بعير) حمل حمار. قال: وهي لغة= قال القاسم: يعني مجاهد: أن"الحمار" يقال له في بعض اللغات:"بعير".
١٩٤٧٨- حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ونزداد كيل بعير)، يقول: حمل بعير.
١٩٤٧٩- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (ونزداد كيل بعير) نَعُدّ به بعيرًا مع إبلنا= (ذلك كيل يسير).
* * *
(١) لم أعرف قائله، ولم أجد البيت في مكان، وإن كنت أخالني أعرفه.
(٢) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق.

صفحة رقم 162

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية