الإيضاح : ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ٦٥ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل [ يوسف : ٦٥ -٦٦ ].
تفسير المفردات : تفسير المفردات : المتاع : ما ينتفع به والمراد هنا وعاء الطعام. والبضاعة : ثمن ما كانوا أعطوه من الطعام. ونمير أهلنا : أي نجلب لهم الميرة بالكسر، وهي الطعام يجلبه الإنسان من بلد إلى بلد. كيل بعير : أي حمل جمل، فكيل بمعنى مكيل. ويسير : أي قليل لا يكثر على سخائه كما جاء في قوله : وما تلبثوا بها إلا يسيرا [ الأحزاب : ١٤ ] أو سهل لا عسر فيه كما في قوله : وكان ذلك على الله يسيرا ِ[ النساء : ٣٠ ].
الإيضاح : ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم أي ولما فتحوا أوعية طعامهم وجدوا فيها ما كانوا أعطوه من بضاعة ونقد ثمنا لما اشتروه من الطعام، إذ أن يوسف أمر فتيانه أن يضعوها في رحالهم وهم لا يعلمون ذلك.
قالوا يا أبانا ما نبغي أي ماذا نطلب وراء ما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وكرمه الذي يوجب علينا امتثال أمره ومراجعته في الحوائج، وقد كانوا حدثوا أباهم بذلك على ما روي أنهم قالوا له إنا قدمنا على خير رجل وقد أنزلنا خير منزل وأكرم وفادتنا ولو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته.
ثم أكدوا صدق كلامهم بقولهم :
هذه بضاعتنا ردت إلينا أي إن ما نقول في وصفه، ومزيد إحسانه ولطفه لنا من شواهد الحال ما هو دليل عليه، فهذه بضاعتنا ردت إلينا تفضلا منه بعد أن أثقل كواهلنا بعظيم مننه وجميل عطفه.
وهم بهذا يؤمنون إلى أن ذلك كاف في وجوب امتثال أمره والالتجاء إليه طلبا للمزيد من فضله، فكل ما جئنا به على غلائه وعظم قيمته هو هبة منه وتفضل علينا.
ونمير أهلنا أي فنحن ننتفع ببضاعتنا ونمير أهلنا بما نجلبه لهم من الميرة من مصر بلا ثمن.
ونحفظ أخانا بعنايتنا جميعا به، على أننا لا نخشى شيئا من المخاوف التي تغلبنا عليه.
ونزداد كيل بعير أي ونزيد على ما نأخذ لأنفسنا حمل جمل يكال لأخينا، لأن يوسف كان يكيل لكل رجل حمل بعير اقتصادا في الطعام، فإذا حضر بنيامين زاد حملا له.
ذلك كيل يسير أي إن حمل البعير كيل سهل لا عسر فيه على ذلك المحسن الجواد، أو هو قليل لا يكثر على سخائه وجوده ولا يشق عليه.
تفسير المراغي
المراغي