ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل قوله عز وجل: ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم رُدَّتْ إليهم أي وجدوا التي كانت بضاعتهم وهو ما دفعوه في ثمن الطعام الذي امتاروه. قالوا يا أبانا ما نبغي فيه وجهان:
صفحة رقم 57
أحدهما: أنه على وجه الاستفهام بمعنى ما نبغي بعد هذا الذي قد عاملنا به، قاله قتادة. الثاني: معناه ما نبغي بالكذب فيما أخبرناك به عن الملك، حكاه ابن عيسى. هذه بضاعتنا ردت إلينا احتمل أن يكون قولهم ذلك له تعريفاً واحتمل أن يكون ترغيباً، وهو أظهر الاحتمالين. ونمير أهلنا أي نأتيهم بالميرة، وهي الطعام المقتات، ومنه قول الشاعر:
| (بعثتك مائراً فمكثت حولاً | متى يأتي غياثك من تغيث.) |
الثالث: أنه كفيل يتكفل بهم لتأتنني به إلاَّ أن يحاط بكم فيه وجهان: أحدهما: يعني إلا أن يهلك جميعكم، قاله مجاهد. الثاني: إلا أن تُغلَبوا على أمركم، قاله قتادة.
صفحة رقم 59النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود