ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

وَلَمَّا فَتَحُوا متاعهم أي : أوعية الطعام أو ما هو أعمّ من ذلك مما يطلق عليه لفظ المتاع سواء كان الذي فيه طعاماً أو غير طعام وَجَدُوا بضاعتهم رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أي : البضاعة التي حملوها إلى مصر ليمتاروا بها، وقد تقدّم بيانها.
وجملة : قَالُواْ يأَبَانَا مستأنفة كما تقدّم مَا نَبْغِي ( ما ) استفهامية والمعنى : أي شيء نطلب من هذا الملك بعد أن صنع معنا ما صنع من الإحسان بردّ البضاعة والإكرام عند القدوم إليه، وتوفير ما أردناه من [ الميرة ] ؟ ويكون الاستفهام للإنكار، وجملة : هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا مقرّرة لما دلّ عليه الاستفهام من الإنكار لطلب شيء مع كونها قد ردّت إليهم ؛ وقيل : إن ( ما ) في ما نبغي نافية، أي : ما نبغي في القول، وما نتزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وإكرامه لنا، ثم برهنوا على ما لقوه من التزيد في وصف الملك بقولهم : هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا فإن من تفضل عليهم بردّ ذلك حقيق بالثناء عليه منهم، مستحق لما وصفوه به، ومعنى وَنَمِيرُ أَهْلَنَا . نجلب إليهم الميرة وهي الطعام، والمائر الذي يأتي بالطعام. وقرأ السلمي بضم النون، وهو معطوف على مقدر يدلّ عليه السياق، والتقدير : هذه بضاعتنا ردّت إلينا فنحن نستعين بها على الرجوع ونمير أهلنا وَنَحْفَظُ أَخَانَا بنيامين مما تخافه عليه وَنَزْدَادُ بسبب إرساله معنا كَيْلَ بَعِيرٍ أي : حمل بعير زائد على ما جئنا به هذه المرة، لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير، ومعنى ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ أن زيادة كيل بعير لأخينا يسهل على الملك، ولا يمتنع علينا من زيادته له لكونه يسيراً لا يتعاظمه ولا يضايقنا فيه ؛ وقيل إن المعنى : ذلك المكيل لأجلنا قليل نريد أن ينضاف إليه حمل بعير لأخينا. واختار الزجاج الأوّل. وقيل : إن هذا من كلام يعقوب جواباً على ما قاله أولاده، وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ يعني : إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لأجله بالولد، وهو ضعيف، لأن جواب يعقوب هو قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ الله .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوضعه على يده فجعل ينقره ويطنّ، وينقره ويطنّ، فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له : يوسف ؟ وكان أبوه يحبه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجبّ، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب ؟ قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون. وأخرج أبو الشيخ عن وهيب قال : لما جعل يوسف ينقر الصواع ويخبرهم، قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك بالله أن لا تكشف لنا عورة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ائتوني بأخ لكم من أبيكم قال : يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَأَنَا خَيْرُ المنزلين قال : خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : لفتيته أي : لغلمانه اجعلوا بضاعتهم أي : أوراقهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : مَا نَبْغِي هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا يقولون : ما نبغي وراء هذا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ أي : حمل بعير. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ قال : حمل حمار، قال : وهي لغة. قال أبو عبيد : يعني مجاهدًا أن الحمار يقال له : في بعض اللغات بعير. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ قال : تهلكوا جميعاً، وفي قوله : فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قال : عهدهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ قال إلاّ أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية