ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله تالله تفتأ تذكر يُوسُف قَالَ: لَا تزَال تذكر يُوسُف حَتَّى تكون حرضاً قَالَ: دنفاً من الْمَرَض تكون من الهالكين قَالَ الميتين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله قَالُوا تالله تفتأ تذكر يُوسُف قَالَ: لَا تزَال تذكر يُوسُف لَا تفتر عَن حبه حَتَّى تكون حرضاً قَالَ: هرماً أَو تكون من الهالكين قَالَ: أَو تَمُوت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك - رَضِي الله عَنهُ - حَتَّى تكون حرضاً قَالَ: الحرض الشَّيْء الْبَالِي أَو تكون من الهالكين قَالَ الميتين
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي والطستي عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تفتأ تذكر يُوسُف قَالَ: لَا تزَال تذكر يُوسُف
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: لعمرك لَا تفتأ تذكر خَالِدا وَقد غاله مَا غال تبع من قبل قَالَ: أَخْبرنِي عَن قَوْله حَتَّى تكون حرضاً قَالَ: الحرض المدنف الْهَالِك من شدَّة الوجع
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: أَمن ذكر ليلى أَن نأت قَرْيَة بهَا كَأَنَّك حم للأطباء محرض وَأخرج ابْن جرير عَن طَلْحَة بن مصرف الأيامي قَالَ: ثَلَاثَة لَا تذكرهن واجتنب ذكرهن: لَا تَشْكُ مرضك وَلَا تَشْكُ مصيبتك وَلَا تُزَكِّ نفسكَ
قَالَ: وأنبئت أَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام دخل عَلَيْهِ جَار لَهُ فَقَالَ: يَا يَعْقُوب مَا لي أَرَاك قد انهشمت وفنيت وَلم تبلغ من السن مَا بلغ أَبوك قَالَ: هشمني وأفناني مَا ابتلاني الله بِهِ من هم يُوسُف وَذكره
فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا يَعْقُوب اتشكوني إِلَى خلقي فَقَالَ: يَا رب خَطِيئَة أخطأتها فاغفرها لي
قَالَ: فَإِنِّي قد غفرت لَك
فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا سُئِلَ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله

صفحة رقم 571

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن مُسلم بن يسَار - رَضِي الله عَنهُ - يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من بَث لم يصبر ثمَّ قَرَأَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بَث لم يصبر ثمَّ قَرَأَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من كنوز الْبر إخفاء الصَّدَقَة وكتمان المصائب والأمراض وَمن بَث لم يصبر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ثَلَاث من كنوز الْبر: كتمان الصَّدَقَة وكتمان الْمُصِيبَة وكتمان الْمَرَض
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن أنس - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطاً على ربه
وَمن أصبح يشكو مُصِيبَة نزلت بِهِ فَإِنَّمَا يشكو الله وَمن تضعضع لَغَنِيّ لينال من دُنْيَاهُ أحبط الله ثُلثي عمله
وَمن أعطي الْقُرْآن فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - مَرْفُوعا مثله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: ثَلَاث من ملاك أَمرك: أَن لَا تَشْكُو مصيبتك وَأَن لَا تحدث بوجعك وَإِن لَا تزكي نَفسك بلسانك
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ عَن وهب بن مُنَبّه - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: وجدت فِي التَّوْرَاة أَرْبَعَة أسطر مُتَوَالِيَة: من شكا مصيبته فَإِنَّمَا يشكو ربه وَمن تضعضع لَغَنِيّ ذهب ثلثا دينه وَمن حزن على مَا فِي يَد غَيره فقد سخط قَضَاء ربه وَمن قَرَأَ كتاب الله فَظن أَن لَا يغْفر لَهُ فَهُوَ من الْمُسْتَهْزِئِينَ بآيَات الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: من ابتلى ببلاء فكتمه ثَلَاثًا لَا يشكو إِلَى أحد أَتَاهُ الله برحمته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن حبيب بن أبي ثَابت: أَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قد سقط

صفحة رقم 572

حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر فَكَانَ يرفعهما بِخرقَة
فَقيل لَهُ: مَا بلغ بك هَذَا قَالَ طول الزَّمَان وَكَثْرَة الأحزان
فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا يَعْقُوب اتشكوني قَالَ: يَا رب خَطِيئَة أخطأتها فَاغْفِر لي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نصر بن عَرَبِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام لما طَال حزنه على يُوسُف ذهبت عَيناهُ من الْحزن
فَجعل العوّاد يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله كَيفَ تجدك فَيَقُول: شيخ كَبِير قد ذهب بَصرِي
فاوحى الله إِلَيْهِ يَا يَعْقُوب شكوتني إِلَى عوادك قَالَ: أَي رب هَذَا ذَنْب عملته لَا أَعُود إِلَيْهِ فَلم يزل بعد يَقُول إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله إِنَّمَا أَشْكُو بثي قَالَ: همي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله أَشْكُو بثي قَالَ: حَاجَتي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله وَأعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ يَقُول: أعلم أَن رُؤْيا يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام صَادِقَة وَإِنِّي سأسجد لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن شَدَّاد رضى الله عَنهُ قَالَ: سَمِعت نشيج عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ - وَإِنِّي لفي آخر الصُّفُوف فِي صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ يقْرَأ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَلْقَمَة بن أبي وَقاص - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: صليت خلف عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ - الْعشَاء فَقَرَأَ سُورَة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا أَتَى على ذكر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام نشج حَتَّى سَمِعت نَشِيجه وَأَنا فِي مُؤخر الصُّفُوف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: ذكر لنا أَن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام وَلم تنزل بِهِ شدَّة بلَاء قطّ إِلَّا أَتَاهُ حسن ظَنّه بِاللَّه من وَرَاء بلائه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّزَّاق - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: بلغنَا أَن يَعْقُوب

صفحة رقم 573

عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: يَا رب أذهبت وَلَدي وأذهبت بَصرِي
قَالَ: بلَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَإِنِّي لأرحمك ولأردنَّ عَلَيْك بَصرك وولدك
وَإِنَّمَا ابتليتك بِهَذِهِ البلية لِأَنَّك ذبحت جملا فشويته فَوجدَ جَارك رِيحه فَلم تنله
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي تَفْسِيره وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْفرج بعد الشدَّة وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كَانَ ليعقوب عَلَيْهِ السَّلَام أَخ مؤاخ فَقَالَ لَهُ ذَات يَوْم: يَا يَعْقُوب مَا الَّذِي أذهب بَصرك وَمَا الَّذِي قَوس ظهرك قَالَ: أما الَّذِي أذهب بَصرِي فالبكاء على يُوسُف
وَأما الَّذِي قَوس ظَهْري فالحزن على بنيامين
فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: يَا يَعْقُوب إِن الله عز وَجل يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: مَا تَسْتَحي تشكوني إِلَى غَيْرِي قَالَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله فَقَالَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام
الله أعلم بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوب
ثمَّ قَالَ يَعْقُوب: أما ترحم الشَّيْخ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وقوست ظَهْري فاردد عَليّ ريحانتي أشمه شمة قبل الْمَوْت ثمَّ اصْنَع بِي مَا أردْت
فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك: أبشر وليفرح قَلْبك فَوَعِزَّتِي لَو كَانَا ميتين لنشرتهما لَك
فَاصْنَعْ طَعَاما للْمَسَاكِين فَإِن أحب عبَادي إِلَيّ: الْأَنْبِيَاء وَالْمَسَاكِين
وَتَدْرِي لم أذهبت بَصرك وقوست ظهرك وصنع إخْوَة يُوسُف بِهِ مَا صَنَعُوا إِنَّكُم ذبحتم شَاة فأتاكم مِسْكين وَهُوَ صَائِم فَلم تطعموه مِنْهَا شَيْئا
فَكَانَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام إِذا أَرَادَ الْغَدَاء أَمر منادياً يُنَادي أَلا من أَرَادَ الْغَدَاء من الْمَسَاكِين فليتغد مَعَ يَعْقُوب وَإِذا كَانَ صَائِما أَمر منادياً أَلا من كَانَ صَائِما من الْمَسَاكِين فليفطر مَعَ يَعْقُوب
الْآيَة ٨٧

صفحة رقم 574

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية