ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

١٩٦٧٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم)، قال:"الكظيم" الذي لا يتكَّلم، بلغ به الحزن حتى كان لا يكلِّمهم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥)
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب= الذين انصرفوا إليه من مصر له، حين قال: (يا أسفا على يوسف) =: تالله لا تزال تذكر يوسف.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٧٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (تفتأ) تفتر من حبه.
١٩٦٧٦ - حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (تفتأ)، تفتر من حبه. (١)
قال أبو جعفر:
هكذا قال الحسن في حديثه، (٢) وهو غلط، إنما هو: تفتر من حبه، تزال تذكر يوسف. (٣)
١٩٦٧٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف) قال: لا تفتر من حبه.

(١) في المطبوعة:" ما تفتر" بزيادة" ما" هنا، وأثبت ما في المخطوطة كالذي قبله.
(٢) في المطبوعة:" كذا قال"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) اعتراض الطبري على خبر الحسن بن محمد، يدل على أن الذي في أصله شيء آخر قوله غير:" تفتر من حبه"، كما وردت في الخبر، ولم أستطع أن أتبين كيف هذا الحرف في رواية الحسن.

صفحة رقم 219

١٩٦٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (تفتأ) : تفتر من حبه.
١٩٦٧٩....- قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (تالله تفتأ تذكر يوسف)، قال: لا تزال تذكر يوسف.
١٩٦٨٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف،) قال: لا تزال تذكر يوسف. قال، لا تفتر من حبه.
١٩٦٨١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (تفتأ تذكر يوسف) قال: لا تزال تذكر يوسف.
١٩٦٨٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (تفتأ تذكر يوسف،) قال: لا تزال تذكر يوسف. (١)
* * *
يقال منه:"ما فَتِئت أقول ذاك"،"وما فَتَأت" لغة،"أفْتِئُ وأفْتَأ فَتأً وفُتوُءًا" (٢). وحكي أيضًا:"ما أفتأت به"، ومنه قول أوس بن حجر:

فَمَا فَتِئَتْ حَتَّى كأَنَّ غُبَارَهَا سُرَادِقُ يَوْمٍ ذِي رِيَاحٍ تَرَفَّعُ (٣)
وقوله الآخر
(١) الأثر: ١٩٦٨٢ - هذا الأثر مكرر في المطبوعة والمخطوطة بإسناده ولفظه، وبين أنه سهو من الناسخ، فحذفته.
(٢) قوله:" أفتئ"، هكذا جاءت في المخطوطة والمطبوعة، وليس في كتب اللغة ما يؤيد هذا الذي قاله أبو جعفر، وهو غريب جدًا.
(٣) ديوانه، البيت: ١٧، القصيدة: ١٢، اللسان (شرم)، وروايته فيهما:" فما فتئت خيل كأن غبارها".

صفحة رقم 220

(١)

فَمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبَ وَتَدَّعِي وَيَلْحَقُ مِنْهَا لاحِقٌ وتَقَطَّعُ (٢)
بمعنى: فما زالت.
وحذفت"لا" من قوله: (تفتأ) وهي مرادة في الكلام، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرًا لم يصحبها الجحد، ولم تسقط"اللام" التي يجاب بها الأيْمان، وذلك كقول القائل:"والله لآتينَّك"، وإذا كان ما بعدها مجحودًا تُلُقِّيت بـ"ما" أو بـ"لا". فلما عرف موقعها حُذِفت من الكلام، لمعرفة السامع بمعنى الكلام، (٣) ومنه قول امرئ القيس:
فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأوْصَالِي (٤)
فحذفت"لا" من قوله:"أبرح قاعدًا"، لما ذكرت من العلة، كما قال الآخر:
فَلا وأَبِي دَهْمَاءَ زَالَتْ عَزِيزَةً عَلَى قَوْمِهَا مَا فَتَّلَ الزَّنْدَ قَادِحُ (٥)
يريد: لا زالت.
* * *
وقوله: (حتى تكون حرضًا،) يقول: حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل.
* * *
وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق، ومنه قول العَرْجيّ:
(١) هو قول أوس بن حجر أيضًا.
(٢) ديوانه القصيدة: ١٧، البيت: ١٠، الجمهرة ٣: ٢٨٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣١٦، والمعاني الكبير: ١٠٠٢.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير الآية.
(٤) مضى البيت وتخريجه فيما سلف ٤: ٤٢٥، ويزاد عليه معاني القرآن للفراء.
(٥) معاني القرآن للفراء، في تفسير الآية، ومشكل القرآن: ١٧٤، والخزانة ٤: ٤٥، ٤٦، وشرح شواهد المغني: ٢٧٨، وكان في المطبوعة والمخطوطة:" ما قبل الزند"، وهو خطأ صرف.

صفحة رقم 221

إنِّي امْرُؤٌ لَجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَني حَتَّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّني السَّقَمُ (١)
يعني بقوله:"فأحرضني"، أذابني فتركني مُحْرَضًا. يقال منه:"رجل حَرَضٌ، وامرأة حَرَضٌ، وقوم حَرَضٌ، ورجلان حَرَضٌ"، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث، وفي التثنية والجمع. ومن العرب من يقول للذكر:"حَارِض"، وللأنثى"حارضة". فإذا وُصف بهذا اللفظ ثُنِّي وجُمع، وذكِّر وأنث. وَوُحِّد"حَرَض" بكل حال ولم يدخله التأنيث، لأنه مصدر، فإذا أخرج على"فاعل" على تقدير الأسماء، لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وذكر بعضهم سماعًا:"رجُل مُحْرَضٌ"، إذا كان وَجِعًا، وأنشد في ذلك بيتًا:
طَلَبَتْهُ الخَيْلُ يَوْمًا كَامِلا وَلَوَ الْفَتْهُ لأضْحَى مُحْرَضَا (٢)
وذكر أنَّ منه قول امرئ القيس:
أَرَى المَرْءَ ذَا الأذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًا كَإِحْرَاضِ بَكْرٍ في الدِّيَارِ مَريضِ (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٨٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (حتى تكون حرضًا) يعني: الجَهْدَ في المرض، البالي.
١٩٦٨٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (حتى تكون حرضًا) قال: دون الموت.
(١) ديوانه: ٥، مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٣١٧، واللسان (حرض).
(٢) لم أجد البيت، ولم أعرف قائله.
(٣) ديوانه: ٧٧، واللسان (حرض).

صفحة رقم 222

١٩٦٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: (حتى تكون حرضًا) قال: الحرض، ما دون الموت.
١٩٦٨٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦٨٧ -... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦٨٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٩٦٨٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦٩٠- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦٩١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (حتى تكون حرضًا) حتى تبلى أو تهرم.
١٩٦٩٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (حتى تكون حرضًا) حتى تكون هَرِمًا.
١٩٦٩٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: (حتى تكون حرضًا) قال: هرمًا.
١٩٦٩٤ -... قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال:"الحرض"، الشيء البالي.
١٩٦٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (حتى تكون حرضًا) قال: الحرض: الشيء البالي الفاني.
١٩٦٩٦....- قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك

صفحة رقم 223

، عن أبي معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك: (حتى تكون حَرَضًا) "الحرضُ" البالي.
١٩٦٩٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك يقول في قوله: (حتى تكون حرضًا) : هو البالي المُدْبر. (١)
١٩٦٩٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (حتى تكون حرضًا) باليًا.
١٩٦٩٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما ذكر يعقوبُ يوسفَ قالوا= يعني ولده الذين حضروه في ذلك الوقت، جهلا وظلمًا=: (تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا،) أي: تكون فاسدًا لا عقل لك= (أو تكون من الهالكين.)
١٩٧٠٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين)، قال:"الحرض": الذي قد رُدَّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل، أو يهلك، فيكون هالكًا قبل ذلك.
* * *
وقوله: (أو تكون من الهالكين)، يقول: أو تكون ممن هلك بالموت.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٧٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: (أو تكون من الهالكين،) قال: الموت.
١٩٧٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (أو تكون من الهالكين،) من الميتين.
١٩٧٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن

(١) في المطبوعة:" البالي المندثر"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو أجود.

صفحة رقم 224

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية