٢٨٦- قال الشافعي : واعلموا أن كلام الباري سبحانه وتعالى قديم أزلي موجود بذاته ليس بمخلوق ولا محدث. ومن قال : إنه مخلوق فهو كافر لا محالة١.
وهو مكتوب في مصاحفنا، محفوظ في قلوبنا، مقروء بألسنتنا، متلو في محاريبنا، مسموع بأسماعنا، ليس بكتابة ولا حفظ ولا قراءة ولا تلاوة ولا سمع، لأن ذلك محدث عن عدم، وكلام الله تعالى قديم، كما أن الباري سبحانه وتعالى مكتوب في كتابنا، معلوم في قلوبنا، مذكور بألسنتنا، وليس ذات الباري سبحانه وتعالى كتابة ولا ذكرا.
والدليل على أن كلامه تعالى قديم قوله تعالى : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ اِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فأثبت أن المخلوق مقولا له : كن، فلو كان قوله :« كن » مخلوقا لكان مقولا له : كن، وكان يؤدي إلى أن يتصل كل قول بقول آخر إلى ما لا يتناهى، وذلك يوجب بطلان القول. فلما كان ذلك باطلا، وجب أن يكون قوله تعالى أزليا غير مخلوق ولا محدث٢. ولأن الحيَّ الذي يصح عليه الكلام لا يصح أن يعرى عنه أو عن الآفات المانعة من الكلام كواحد منا، والباري سبحانه وتعالى حي يصح أن يكون متكلما، والآفات المانعة من الكلام عليه محال، فثبت أنه متكلم لم يزل، وكلامه قديم. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٦. )
٢ - ن الإبانة عن أصول الديانة للأشعري ص: ٦٢..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي