ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

٤٠ - قوله تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ الآية. قال ابن عباس: أخبر بقدرته وقوته، يريد ليس كما يتكلف المخلوقون من الأعوان والاله أمر الله أوحى من ذلك (١). وقال الزجاج: أعلمهم الله سهولة خلق الأشياء عليه، فأعلم أنه متى أراد الشيء كان (٢).
قال ابن الأنباري: وقع اسم الشيء على المعلوم عند الله عز وجل قبل الخلق؛ لأنه بمنزلة ما قد عوين وشوهد (٣).
قال الفراء: القول مرفوع بقوله: أَنْ نَقُولَ كما تقول: إنما قولنا الحق، هذا كلامه (٤)، وبيانه ما ذكره الزجاج، فقال: قَوْلُنَا رفع بالابتداء وخبره: أَنْ نَقُولَ، المعنى: إنما قولنا لكل مراد قولنا كن، فإن قيل كيف خاطب المعدوم بقوله: كُنْ، قلنا: هذا تمثيل لنفس الكلفة والمعاناة، ومخاطبةُ الخلق بما يعقلون ليس أنه يخاطب المعدوم؛ لأن ما أراد الله عز وجل فهو كائن على كل حال، وعلى ما أراده من الإسراع، لو أراد خلق الدنيا والسموات والأرض في قدر لمح البصر لَقَدَر على ذلك، ولكن العباد خُوطبوا بما يعقلون (٥)، وذكرنا في سورة البقرة عند قوله: وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آية: ١١٧] أجوبة سوى هذا.

(١) لم أدرك مقصوده بهذه العبارة المعترضة.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٩، بتصرف يسير.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٠٦، بنصه، وابن الجوزي ٤/ ٤٤٧، بلا نسبة.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٠٠، بنصه.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٨، بتصرف.

صفحة رقم 59

واختلفوا في قوله: فَيَكُونُ، فقرأه أكثرُ القراء بالرفع (١) على: (فهو يكون)، قال الفراء: الرفع على أن تجعل أَنْ نَقُولَ لَهُ كلامًا تامًّا يخبر بأنه سيكون؛ كما تقول للرجل: إنّما يكفيه أن آمره، فيفعلُ بعد ذلك ما يؤمر (٢)، برفع فيفعلُ؛ على معنى فهو يفعل وسيفعل، وقرأ ابن عامر والكسائي: فَيَكُونُ نصبًا (٣)، عطفًا على أَنْ نَقُولَ، المعنى: أن نقول فيكون، هذا قول جميع النحويين (٤).
قال الزجاج: ويجوز أن يكون نصبًا على جواب كن (٥).
قال أبو علي: هذا الوجه الذي أجازه من النصب في يكون لم يجزه أحد من أصحابنا غيرُه، ولم أعلم لغيره إجازةً له على هذا الوجه، ووجدت الكسائي يقول: إنه سمعه من العرب أكثر من خمسين مرة بالنصب، وما علمته حَمَل ذلك على أنه جواب، ولكن على (أنْ)، وحَمْلُه على الجواب

(١) انظر: "السبعة" ص ٣٧٣، و"إعراب القراءات السبع وعللها" ١/ ٣٥٤، و"الحجة للقراء" ٥/ ٦٥، و"المبسوط في القراءات" ص ٢٢٤، و"التيسير" ص ١٣٧، و"المُوضح في وجوه القراءات" ٢/ ٧٣٦.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٠٠، بتصرف يسير.
(٣) انظر: "السبعة" ص ٣٧٣، و"إعراب القراءات السبع وعللها" ١/ ٣٥٤، و"الحجة للقراء" ٥/ ٦٥، و"المبسوط في القراءات" ص ٢٢٤، و"المُوضح في وجوه القراءات" ٢/ ٧٣٦.
(٤) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٨، و"تفسير الطبري" ١٤/ ١٠٦، و"إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٢١٠، و"الحجة للقراء" ٥/ ٦٥، و"مشكل إعراب القرآن" ٢/ ١٤، وانظر: "الإملاء" ٢/ ٨١، و"الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ٢٢٨.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٨، بنصه.

صفحة رقم 60

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية