ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

وقوله: بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا [٣٨] بَلى ليبعثنَّهم وعدًا عَلَيْهِ حقًّا. ولو كَانَ رفعًا عَلَى قوله:
بَلى ذَلِكَ وعد عَلَيْهِ حقٌّ كَانَ صوابًا.
وقوله: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٤٠] القول مرفوع بقوله:
(أَنْ نَقُولَ) كما تَقُولُ: إِنَّما قولنا الحق. وأَمَّا قوله (فَيَكُونُ) فهي منصوبة «١» بالردّ عَلَى نقول.
ومثلها التي فِي يس منصوبة، وقد رَفعها أكثرُ القراء. وَكَانَ الْكِسَائي يردّ الرفع فِي النحل ٩٤ ب.
وَفِي يس «٢» وهو جائز عَلَى أن تجعل (أَنْ تَقُولَ لَهُ) كلامًا تامًا ثُمَّ تُخبر بأنه سيكون، كما تَقُولُ للرجل: إِنَّما يكفيه أن آمره ثُمَّ تَقُولُ: فيفعلُ بعد ذَلِكَ ما يُؤمر.
وقوله: (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [٤١] ذُكِرَ أنَّها نزلت فِي عَمَّار وصُهَيْب وبِلال ونظرائِهم الَّذِينَ عُذِّبُوا بمكّة (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) : نزول المدينة، ولنحَلِّلَنَّ لَهُم الغنيمة. و (الذين) موضعها رفع.
وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا [٤٣] ثم قال: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [٤٤] بعد إلا وَصِلَةُ ما قبل إلا لا تتأخر بعد إِلّا. وَذَلِكَ جائز عَلَى كلامين. فمن ذَلِكَ أن تَقُولُ: ما ضربَ زَيْدًا إِلّا أخوك، وما مر بزيد إِلّا أخوك. (فإن قلت ما ضرب [سقط فى ا] إلا أخوك زيدًا أو ما مرّ إلا أخوك بزيد) فإنه عَلَى كلامين تريدُ مَا مَرّ إِلَّا أخوك ثُمَّ تَقُولُ: مَرّ بزيد. ومثله قولُ الأعشى:

وليس مُجيرًا إن أتى الحيَّ خائِفُ ولا قائلًا إِلَّا هُوَ المتَعَيَّبَا «٣»
(١) النصب قراءة ابن عامر والكسائي.
(٢) فى الآية ٨٢.
(٣) من قصيدة له يهجو فيها عمرو بن المنذر ويعاتب بنى سعد بن قيس. ويذكر هذا فى وصف الغريب عن قومه وما يلاقيه من هوان وعجز، فهو لا يستطيع أن يجير خائفا، وإذا قيل فى المجلس قول معيب نسب إليه. والمتعيب من تعيبه عابه ونقصه، وهو وصف للقول. وانظر ديوانه نشر الدكتور كامل حسين ص ١١٣.

صفحة رقم 100

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية