ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٣٨ ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ٣٩ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ٤٠ [ ٣٨-٤٠ ].
والآيات متصلة بما سبقها كذلك سياقا وموضوعا، وعباراتها واضحة. وقد خوطب العقل والقلب معا بما احتوته من تقرير وحكمة ومنطق ردا على أيمان الكفار الشديدة بأن الله لن يبعث من يموت تعبيرا عن عقيدتهم التي كانوا يكررون تقريرها باستحالة ذلك والتي كانت من أهم ما دار الجدل والحجاج حوله بين النبي وبينهم على ما ذكرناه في المناسبة السابقة. فليس من المعقول أن يكون الله قد خلق الكون عبثا وأن يضيع أجر المحسنين وجريمة المجرمين، وليست الدنيا إلا دار اختبار ولا يمكن إلا أن يكون لها تتمة للقضاء والجزاء. والذين يعتقدون بالله وقدرته الشاملة يجب أن يدركوا هذه الحكمة ويعترفوا بأن الله قادر على تحقيق وعده فلا يحتاج أي شيء يريده الله إلا أن تتعلق به إرادته فيكون ولسوف يتحقق ذلك ويرى الكافرون به أنهم كانوا كاذبين.
ولقد روى الطبري في سياق الآية الأولى : أنه كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه وأقسم قائلا :" الذي أرجوه بعد الموت إن الأمر لكذا " فقال المشرك : إنك تزعم أك تبعث بعد الموت ؟ فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت فأنزل الله الآية. وروى الرواية الطبرسي معزوة إلى أبي العالية، وهذه الرواية لم ترد في كتب الأحاديث الصحيحة ويلحظ أن الآية معطوفة على ما قبلها ومنسجمة مع ما بعدها بحيث يسوغ التوقف في الرواية كسبب لنزول الآية لحدتها والترجيح بأنها بسبيل التعبير عن رأي جمهور المشركين الكفار.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير