ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

إِنَّمَا قَوْلُنَا استئناف لبيان كيفية التكوينِ على الإطلاق إبداءً وإعادةً بعد التنبيهِ على آنية البعثِ ومنه يظهر كيفيتُه فما كافةٌ وقولُنا مبتدأ وقوله لِشَىْء أي أيِّ شيءٍ كان مما عزو هان متعلقٌ به على أن اللامَ للتبليغ كهي في قولك قلت له قم فقام وجعلها الزجاجُ سببيةً أي لأجل شيءٍ وليس بواضح والتعبيرُ عنه بذلك باعتبار وجودِه عند تعلُّقُ مشيئتِه تعالى به لا أنه كان شيئا

صفحة رقم 114

النحل ٤١ قبل ذلك إِذَا أَرَدْنَاهُ ظرفٌ لقولنا أي وقت إرادتِنا لوجوده أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ خبر للمبتدأ فَيَكُونُ إما عطفٌ على مقدر يُفصِحُ عنه الفاء وينسحب عليه الكلام أي فنقول ذلك فيكون كقوله تعالى إذا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فيَكُونُ وإما جوابٌ لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون وليس هناك قولٌ ولا مقولٌ له ولا أمرٌ ولا مأمورٌ حتى يقال إنه يلزم منه أحدُ المُحالين إما خطابُ المعدومِ أو تحصيلُ الحاصل أو يقال إنما يستدعيه انحصار قوله تعالى كُنَّ وليس يلزم منه انحصارُ أسباب التكوين فيه كما يفيده قوله تعالى إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فإن المرادَ بالأمر هو الشأنُ الشاملُ للقول والفعل ومن ضرورة انحصارِه في كلمة كن انحصارُ أسبابه على الإطلاق فيه بل إنما هو تمثيلٌ لسهولة تأتّي المقدورات حسب تعلقِ مشيئتِه تعالى بها وتصويرٌ لسرعة حدوثِها بما هو علم في ذلك من طاعة المأمورِ المطيعِ لأمر الآمر المُطاع فالمعنى إنما إيجادُنا لشيء عند تعلق مشيئتِنا به أن نوجدَه في أسرع ما يكون ولما عبر عنه بالأمر الذي هو قولٌ مخصوصٌ وجب أن يُعبّر عن مطلق الإيجادِ بالقول المطلقِ فتأمل وفي الآية الكريمة من الفخامة والجزالةِ ما يحار فيه العقول والألباب وقرئ بنصب يكون عطفاً على نقول أو تشبيهاً له بجواب الأمر

صفحة رقم 115

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية