ثم بيَّن كمال قدرته الموجبة للبعث وغيره فقال : إنما قولُنا لشيء إذا أردناه أن نقولَ له كن فيكون ، فأمره بين الكاف والنون، فإذا كان إيجاد الأشياء من العدم بلفظ " كن "، فأولى إعادتها. وكون أمره بين الكاف والنون كناية عن السرعة، وإلاَّ فلا يحتاج إلى لفظ " كن "، بل مهما أراد شيئًا، أظهره ؛ أقرب من لحظ العيون، وإنما جاءت العبارة على قدر ما تفهم العقول، وعلى هذا فلا يحتاج إلى ما تَعَسَّفَهُ ابن عطية وغيره ؛ من كون القول في الأزل، وإظهاره فيما لا يزال - يعني : في وقت إظهاره - ؛ فإن الكلام إنما خرج مخرج الاستعارة أو المجاز، فلا يتوقف إيجاد الأشياء على " كن ". والله تعالى أعلم.
فإن سبقت له العناية يَقُلِ الحقُّ تعالى في شأنه : بلى، يبعثه، ويحيي روحه بالمعرفة واليقين، وعدًا عليه حقًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن قدرته عامة. فكم من جاهل غبي يخرج منه عالِمَ ولي، وكم من خصوص خرجوا من اللصوص، والله يختص برحمته من يشاء. يبعثهم ؛ ليُبين لهم الذي يختلفون فيه ؛ من نفوذ قدرته تعالى وعموم تعلقها، وليعلم الذين كفروا بطريق الخصوص أنهم كانوا كاذبين فيما زعموا ؛ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون .
الإشارة : ترى بعضَ الجهال يقسمون بالله جهد أيمانهم : أن الله لا يفتح على فلان، لِمَا يرون فيه من الجهل والغباوة، أو من الطغيان والمعاصي، فلا يبعث الله روحه بإحيائها بعد موتها، وتلفها في عالم الحس، مع أن القدرة صالحة ؛ قال في الحكم :" من استغرب أن ينقذه الله من شهوته، وأن يخرجه من وجود غفلته، فقد استعجز القدرة الإلهية، وكان الله على كل شيء مقتدرًا ".
فإن سبقت له العناية يَقُلِ الحقُّ تعالى في شأنه : بلى، يبعثه، ويحيي روحه بالمعرفة واليقين، وعدًا عليه حقًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن قدرته عامة. فكم من جاهل غبي يخرج منه عالِمَ ولي، وكم من خصوص خرجوا من اللصوص، والله يختص برحمته من يشاء. يبعثهم ؛ ليُبين لهم الذي يختلفون فيه ؛ من نفوذ قدرته تعالى وعموم تعلقها، وليعلم الذين كفروا بطريق الخصوص أنهم كانوا كاذبين فيما زعموا ؛ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي