ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( يحتمل وجهين : أحدهما :)(١) يخبر عن سرعة نفاذ أمره وسهولة الأمر عليه أنه يكون أسرع من لحظة بصر أو لمحة عين.
وفيه دلالة أن خلق الشيء، ليس هو ذلك الشيء، لأنه عبر ب ( كن عن تكوينه و فيكون عن الكون، وكذا كنى عنه بالشيء بقوله : إنما قولنا لشيء فكنى عنه بوقوع القول عليه والتكوين. ثبت أن التكوين غير المكون.
ثم لا يخلوا من أن يكون التكوين ( بتكوين ) (٢) آخر ما لا نهاية له، أو لا بتكوين. وقد بينا فسادهما جميعا، وهما وجها الحديث. ثبت أن الله تعالى به موصوف في الأزل، وبالله التوفيق.
والثاني : من فعله كسب سمي كاسبا، ومن فعله ( مختص )(٣) باسم سمي به. فلو كان فعلى الله كلية الخلق يسمى به، فيسمى ميتا متحركا ساكنا طيبا صغيرا كبيرا ونحو ذلك. فإذا كان يتعالى عن هذا، وقد سمى ( نفسه )(٤) فاعلا مميتا محييا محركا مسكنا جامعا مفرقا ثبت أن فعله هو غير مفعوله وأنه بذاته يفعل الأشياء لا بغيره. وفي ذلك لزوم الوصف له به في الأزل، والله الموفق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية