قَوْله تَعَالَى: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه فَإِن قيل: قد قُلْتُمْ بِأَن الْمَعْدُوم لَيْسَ بِشَيْء، وَقد جعل الله هَاهُنَا الْمَعْدُوم شَيْئا حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه وَمَعْنَاهُ: أردنَا تكوينه.
وَالْجَوَاب: أَن الْأَشْيَاء الَّتِي قدر الله كَونهَا هِيَ فِي علم الله كالكائنة (الْقَائِمَة) ؛ فاستقام قَوْله: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه وَقيل: إِن هَذَا على طَرِيق الْمجَاز، وَمَعْنَاهُ: إِنَّمَا يكون شَيْئا إِذا أردنَا تكوينه.
وَقَوله: أَن نقُول لَهُ مَعْنَاهُ: أَن نقُول لأَجله: كن فَيكون أَي: كن فَكَانَ، وقرىء بقرائتين. " فَيكون " بِالنّصب، " وَيكون " بِالرَّفْع.
أما بِالرَّفْع مَعْنَاهُ: فَهُوَ يكون، وَأما بِالنّصب فَهُوَ منسوق على قَوْله: أَن نقُول وَذَلِكَ يَقْتَضِي النصب.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم