ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

تمهيد :
تأتي هذه الآيات لتقديم شبهة جديدة للمشركين، وللرد عليهم، فهم ينكرون البعث بعد الموت، ويقسمون على ذلك، والله تعالى يوضح لهم : أن البعث حق لازم ؛ ليثاب الطائع ويعاقب العاصي، و كانت حجة المشركين أن الموت يفتت الأجسام ويبعثرها، فكيف تجمع كما كانت ؟.
فبينت الآية الأخيرة : أن هذا أمر هين في يد القدرة الإلهية، التي تقول للشيء : كن فيكون، وفي الآيات ٧٨ ـ٨٣ من سورة يس، وهي الآيات الأخيرة في السورة، تأكيد هذا المعنى.
إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون .
أي : إذا أردنا أن نبعث من يموت، فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائه ؛ لأنا إذا أردنا أمرا وقع وحدث ؛ فقدرتنا لا يتعاصى عليها شيء، ولا يحول دون نفاذها حائل.
قال ابن كثير :
أخبر سبحانه عن قدرته على ما يشاء، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون . والمراد من ذلك : إذا أراد كونه ؛ فإنما يأمر به مرة واحدة فيكون كما يشاء٢٧.
قال تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر... . ( القمر : ٥٠ ).
وقال سبحانه : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة... . ( لقمان : ٢٨ ).
ونلاحظ أن هذه الآيات قد حكت إنكار الكفار للبعث، ثم ردت عليهم بالحجة والبرهان، وفي هذا المعنى يقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة يس :
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم* قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم* الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون*أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم* إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون* فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون . ( يس : ٧٨ ٨٣ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير