ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)
التفث: الأوساخ والأدران التي تكونت بسبب المنع من الاستحمام، وحلق الشعر، والعانة والإبط، مما يوجبه الإحرام، ويستمر به الشخص محرما، لَا يتناول شيئا مما حرمه اللَّه تعالى، وذلك ليعيش عيشة الفقراء، فيحس بآلام الفقراء، وبؤس المحرومين من زينة الدنيا، وليكون الناس على سواء أمام اللَّه تعالى، وليجيئوا إلى ضيافة الرحمن، كما ولدتهم أمهاتهم، ويخرجوا من الحج، كما ولدتهم أمهاتهم، وقضاء التفث يرمز إليه بحلق الرأس، أو التقصير والاكتفاء بقدر من قص الشعر، وتقليم الأظفار الذي كان ممنوعا بالتحريم.
والتعبير بـ (ثُمَّ) هنا لإفادة التفاوت بين حال المنع بالإحرام، وحال التحلل منه مثوبا مكرما، وحين ذلك يكون نحر الهدْي لمن وجب عليه الهدْي.

صفحة رقم 4975

(وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) أمر بالوفاء بالنذور ووقته هو بعد التحلل من إحرام الحج، لأن الوفاء بالنذر، لقول النبي - ﷺ -: " من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه " (١)، وقد قال الفقهاء: إن النذر يجب الوفاء به بشرط ألا يكون معصية وأن يكون طاعة في ذاته، وأن يكون من جنسه، وكان الوفاء بالنذر بعد التحلل من الإحرام، لكيلا تختلط عبادتان، وليكون إحرام الحج خالصا للحج، ثم قال تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وشدد سبحانه في الطواف بصيغة الافتعال، تشديدا في الوجوب؛ لأن صيغة الافتعال تفيد التشديد في الفعل، وإن هذا الطواف الذي يكون بعد النحر والوقوف بعرفة والمشعر الحرام هو الركن، وهو ما يسمى بطواف الزيارة، و " البيت " هو المسجد الحرام، وذكره مجرد إشعار بشرفه، ولأنه معرف من غير تعريف، ووصف بالعتيق، " العتيق " معناه القديم، ومعناه المعتق من التعدي على حرماته، فهو أول بيت وضع للناس، كما قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا.. ،)، وهو معتق من الاعتداء عليه من عدو مهاجم، وبذلك يتبين الإثم الكبير الذي رمى به الطاغية الأثيم الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذا إلحاد في البيت، ولا يبرره أي مبرر، ولكن مع إثم الحجاج قد أعاد الله بيته على يده الهادمة، فكان معتقا أيضا.
* * *
تعظيم مناسك الحج
قال اللَّه تعالى:
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)
________
(١) سبق تخريجه.

صفحة رقم 4976

حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)
* * *

صفحة رقم 4977

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية