ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

[سورة الحج (٢٢) : الآيات ٢٩ الى ٣٠]

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ، التَّفَثُ الْوَسَخُ والقذارة من طول الشعر والأظفار وَالشَّعَثِ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِمَنْ تَسْتَقْذِرُهُ: ما أتفثك أي أوسخك. والحاج أشعث أغبر أي: لَمْ يَحْلِقْ شَعْرَهُ وَلَمْ يُقَلِّمْ ظُفْرَهُ فَقَضَاءُ التَّفَثِ إِزَالَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ، أَيْ: لِيُزِيلُوا أَدْرَانَهُمْ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُرُوجُ عَنِ الْإِحْرَامِ بِالْحَلْقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ: قَضَاءُ التَّفَثِ مَنَاسِكُ الْحَجِّ كُلُّهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مَنَاسِكُ الحج وقص [١] الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ. وَقِيلَ:
التَّفَثُ هَاهُنَا رَمْيُ الْجِمَارِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: لَا نَعْرِفُ التَّفَثَ وَمَعْنَاهُ إِلَّا مِنَ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ نَذْرَ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ وَمَا يُنْذِرُ الْإِنْسَانُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ أَيْ: لِيُتِمُّوهَا بِقَضَائِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ عَمَّا وجب عليه نذرا ولم يَنْذِرْ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَفَّى بِنَذْرِهِ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «وَلِيُوَفُّوا» بِنَصْبِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَرَادَ بِهِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَالطَّوَافُ ثَلَاثَةُ، طَوَافُ الْقُدُومِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا يَرْمُلُ ثَلَاثًا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ وَيَمْشِي أَرْبَعًا، وَهَذَا الطَّوَافُ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ على من تركه.
«١٤٥٦» أخبرنا عد الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا أَحْمَدُ هو ابن عيسى أنا ابن وهب أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ [أَنَّهُ] [٢] سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تكن عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطواف بالبيت ثم لم تكن عُمْرَةً ثُمَّ عُمْرُ مَثَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.
«١٤٥٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يقدم سعي [٣] ثلاثة أطواف ومشي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يطوف بين
١٤٥٦- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أحمد بن عيسى هو ابن حسان المصري، ابن وهب هو عبد الله.
- وهو في «شرح السنة»
١٨٩١ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ١٦٤١ عن أحمد بن عيسى بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ١٦١٤ ومسلم ١٢٣٥ وابن خزيمة ٢٦٩٩ وابن حبان ٣٨٠٨ والبيهقي ٥/ ٧٧ من طرق عن عبد الله بن وهب به.
١٤٥٧- صحيح، إسناده صحيح، الربيع ثقة، والشافعي ثقة، وكلاهما توبع ومن فوق الشافعي رجال الشيخين.
- الربيع هو ابن سليمان المرادي، الشافعي محمد بن إدريس. نافع هو أبو عبد الله.
- وهو في «شرح السنة» ١٨٩٢ بهذا الإسناد.
(١) في المطبوع «وأخذ».
(٢) زيادة عن المخطوط. [.....]
(٣) في المطبوع «يسعى».

صفحة رقم 336

الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا».
وَالطَّوَافُ الثَّانِي هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَهُوَ وَاجِبٌ لَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ.
«١٤٥٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عمر بن حفص ثنا أبي أَنَا الْأَعْمَشُ أَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأُسُودِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَقَالَتْ: مَا أَرَانِي إِلَّا حَابِسَتُكُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَقْرَى حَلْقَى» أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفِرِي».
فَثَبْتَ بِهَذَا أَنَّ [١] [مَنْ] [٢] لَمْ يَطُفْ يَوْمَ النَّحْرِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ، وَالطَّوَافُ الثَّالِثُ هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ لَا رُخْصَةَ فِيهِ لِمَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يُفَارِقَهَا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِلَّا الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ يَجُوزُ لَهَا تَرْكُ طَوَافِ الْوَدَاعِ.
«١٤٥٩» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو العباس الأصم أنا

- وهو في «مسند الشافعي» ١/ ٣٤٧ عن أنس بن عياض به.
- وأخرجه البخاري ١٦١٦ من طريق أنس بن ضمرة به.
- وأخرجه مسلم ١٢٦١ من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة به.
- وأخرجه البخاري ١٦١٧ من طريق أنس عن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ به.
١٤٥٨- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- حفص والد عمر هو ابن غياث، الأعمش سليمان بن مهران، إبراهيم بن يزيد النخعي، الأسود بن يزيد.
- وهو في «شرح السنة» ١٩٦٨ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ١٧٧١ عن عمر بن حفص به.
- وأخرجه البخاري ١٧٦٢ و٦١٥٧ ومسلم ١٢١١ ح ٣٨٧ وابن ماجه ٣٠٧٣ وأحمد ٦/ ١٢٢ و١٧٥ و٢١٣ و٢٢٤ و٢٥٣ والدارمي ٢/ ٥٦٨ والطحاوي في «المعاني» ٢/ ٢٣٣- ٢٣٤ والبيهقي ٥/ ١٦٢- ٣٦٣ من طرق عن إبراهيم النخعي به.
- وأخرجه البخاري ٣٢٨ ومسلم ١٢١١ ح ٣٨٥ والنسائي ١/ ١٩٤ ومالك ١/ ٤١٢ والطحاوي ٢/ ٢٣٤ والبيهقي ٥/ ١٦٣ من طرق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة بنحوه.
- وأخرجه مسلم ١٢١١ و٣٨٤ وأحمد ٦/ ٩٩ و١٩٢ و٢٠٧ وابن حبان ٩٠٠ من طرق عن القاسم بن محمد عن عائشة به بنحوه.
- وأخرجه البخاري ١٧٥٧ ومسلم ١٢١١ والترمذي ٩٤٣ والشافعي ١/ ٣٦٧ وأحمد ٦/ ٣٩ وابن حبان ٣٩٠٢ والطحاوي ٢/ ٢٣٤ من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بنحوه.
١٤٥٩- إسناده صحيح. الربيع والشافعي كلاهما ثقة، وقد توبع الشافعي فمن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- سفيان هو ابن عيينة، سليمان هو ابن أبي مسلم، قيل: اسم أبيه عبيد الله.
- وهو في «شرح السنة» ١٩٦٦ بهذا الإسناد.
- وهو في «مسند الشافعي» ١/ ٣٦٤ عن سفيان به.
- وأخرجه الحميدي ٥٠٢ من طريق سفيان به.
- وأخرجه البخاري ١٧٥٥ والنسائي في «الكبرى» ٤١٩٩ والشافعي ١/ ٣٦٤ والطحاوي ٢/ ٢٣٣ والبيهقي ٥/ ١٦١ من طريق سفيان عن ابن طاووس عن طاووس به.
(١) في المطبوع «إن».
(٢) زيادة عن المخطوط.

صفحة رقم 337

الرَّبِيعُ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] [١] قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ».
وَالرَّمَلُ مُخْتَصٌّ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَلَا رَمَلَ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ. قَوْلُهُ: بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ اختلفوا في معنى العتيق، فقال ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ أَنْ يَصِلُوا إِلَى تَخْرِيبِهِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عليه جبار قط، وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ قَطُّ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ: سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، يُقَالُ دِينَارٌ عَتِيقٌ أيْ قَدِيمٌ، وَقِيلَ: سَمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْغَرَقِ فَإِنَّهُ رُفِعَ أَيَّامَ الطُّوفَانِ.
ذلِكَ أي: الأمر [٢] يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ، أَيْ مَعَاصِي اللَّهِ وَمَا نَهَى [الله] [٣] عَنْهُ وَتَعْظِيمُهَا تَرْكُ مُلَابَسَتِهَا. قَالَ اللَّيْثُ: حُرُمَاتُ اللَّهِ مَا لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْحُرْمَةُ مَا وَجَبَ الْقِيَامُ بِهِ وَحَرُمَ التَّفْرِيطُ فِيهِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْحُرُمَاتِ هَاهُنَا الْمَنَاسِكُ بدليل [٤] مَا يَتَّصِلُ بِهَا. مِنَ الْآيَاتِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْحُرُمَاتُ هَاهُنَا الْبَيْتُ الْحَرَامُ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْإِحْرَامُ. فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ، أَيْ: تَعْظِيمُ الْحُرُمَاتِ، خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ الله في الآخرة، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ، أَنْ: تَأْكُلُوهَا إِذَا ذَبَحْتُمُوهَا وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ، تَحْرِيمُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [المَائِدَةِ: ٣]، الْآيَةَ، فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ أَيْ: عِبَادَتَهَا، يَقُولُ كُونُوا عَلَى جَانِبٍ مِنْهَا فَإِنَّهَا رِجْسٌ، أَيْ: سَبَبُ الرِّجْسِ، وَهُوَ الْعَذَابُ وَالرِّجْسُ: بِمَعْنَى الرِّجْزِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ هاهنا للجنس أَيْ: اجْتَنِبُوا الْأَوْثَانَ الَّتِي هِيَ رِجْسٌ، وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، يَعْنِي: الْكَذِبَ وَالْبُهْتَانَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: شَهَادَةُ الزُّورِ.
«١٤٦٠» وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عدلت شهادة الزور الإشراك بِاللَّهِ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

- وأخرجه البخاري ٣٢٩ و١٧٦٠ والدارمي ٢/ ٧٢ وابن حبان ٣٨٩٨ من طريق عن وهيب عن ابن طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عباس بنحوه.
١٤٦٠- أخرجه أحمد ٤/ ١٧٨ و٢٣١ و٣٢٢ والترمذي ٢٢٩٩ والطبري ٢٥٣٧ من طريق فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم مرفوعا.
وإسناده ضعيف، فاتك هذا مجهول الحال كما في «التقريب» وأيمن مختلف في صحبته.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، ولا نعرف لأيمن سماعا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
- وأخرجه أبو داود ٣٥٩٩ والترمذي ٢٣٠٠ وابن ماجه ٢٣٧٢ وأحمد ٤/ ٣٢١ والطبري ٢٥١٣٦ من طريق سفيان بن زياد عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك مرفوعا.
قال الترمذي: هذا عندي أصح، وخريم بن فاتك له صحبة اهـ.
قلت: إسناده ضعيف له علتان: زياد العصفري عن حبيب بن النعمان قال الحافظ في ترجمته كلّ: مقبول.
وقال الذهبي في: زياد لا يدرى من هو عن مثله.
ثم ذكر هذا الحديث.
- وورد عن ابن مسعود موقوفا أخرجه الطبراني ٨٥٦٩ وهو أصح من المرفوع، والله أعلم.
انظر «فتح القدير» للشوكاني ١٦٧٦ و «أحكام القرآن» ١٥٠٧ و «الكشاف» ٧٠٧ وجميعا بتخريجي، ولله الحمد والمنة.
(١) سقط من المطبوع.
(٢) زيد في المطبوع «ذلك».
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المخطوط «بدلالة».

صفحة رقم 338

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية