ثم لْيَقْضُوا تَفَثَهم أي : ليزيلوا عنهم أدرانهم، قاله نفطويه. وقيل : قضاء التفث : قصُ الشارب والأظافر، ونتف الإبط، والاستحداد، وسائر خصال الفطرة. وهذا بعد أن يُحلوا من الحج ؛ التحلل الأصغر بالنحر. ولْيُوفُوا نذورَهم أي : ما ينذرونه من البر في الحج وغيره، وقيل : مواجب حجهم من فعل أركانه، وليَطّوفوا طواف الإفاضة، الذي هو ركن لا يُجبر بالدم، وبه يتم الحج، ويكون بالبيت العتيق : القديم ؛ لأنه أول بيت وضع للناس، بناه آدم ثم جدَّده إبراهيم، أو الكريم، ومنه : عتاق الخيل لكرائمها، أو : لأنه عتق من الغرق، أو من أيدي الجبابرة، فكم من جبار رام هدمه فمنعه الله منه. وقيل : عتيق لم يملكه أحد قطُّ، وهو مَطاف أهل الغبراء، كما أن البيت المعمور مطاف أهل السماء.
هـ. قلت : ومن كان عقده الوصول إلى حضرة القدس ومحل الأنس، فوفاؤه ألا يرجع عن صحبة من سقاه خمرة المحبة، وحمله إلى درجة المعرفة. ثم قال : ومَنْ عاهد الله بقلبه، ثم لا يفي بذلك، فهو من جملة قول الزور. هـ. وهو أيضًا ليس بمُعَظِّمٍ لحرمات الله، حيث طلبها ثم تهاون وتركها. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي