الثروة فى الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له امر كان سببا لان قيد بالحديد وجيئ به الى الأمير صاحب مكة ليقتله لامر بلغه عنه والذي وشى به عند الأمير حاضر فاتفق ان كان وصوله يوم عرفة والأمير بعرفة فاحضره بين يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الأمير الواشي وقال له هذا صاحبنا فنظر الى الرجل فقال لا ايها الأمير فاعتذر اليه الأمير وازيل عنه الحديد واغتسل واهل بالحج ولبى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر العناية الالهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد الى الجنة بالسلاسل وهو من اسرار الاجابة الابراهيمية: وفى فتوح الحرمين
| هر كه رسيده بوجود از عدم | در ره او ساخته از سر قدم |
| هيچ نبى هيچ ولى هم نبود | كو نبرد در ره اميد سود |
| جمله خلائق ز عرب تا عجم | باديه پيما بهواي حرم |
بالأبواب والمسكين الذي يسأل ويطوف وعن ابى يوسف الى جزءين الفقير والمسكين واحد واتفق العلماء على ان الهدى ان كان تطوعا كان للمهدى ان يأكل منه وكذا أضحية التطوع لما روى انه عليه السلام ساق فى حجة الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه اشارة الى مدة عمره ونحر على رضى الله عنه ما بقي ثم امر عليه السلام ان يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل فى قدر ففعل ذلك فطبخ فاكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدى تطوع واختلفوا فى الهدى الواجب هل يجوز للمهدى ان يأكل منه شيأ مثل دم التمتع والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتي وجبت باصياد الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم الى انه لا يجوز للمهدى ان يأكل شيأ منها ومنهم الشافعي رحمه الله وذهب الأئمة الحنفية الى انه يأكل من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجناية ولا يأكل من واجب سواها وكذا لا يأكل أولاده واهله وعبيده واماؤه وكذا الأغنياء إذ الصدقة الواجبة حق للفقراء وفى الآية اشارة الى انه يلزم على الأغنياء ان يشاركوا الفقراء فى المآكل والمشارب فلا يطعموهم الا مما يأكلون ولا يجعلوا لله ما يكرهون قال ابن عطاء البائس الذي تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم حاجته الى طعامك ولم يسأل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ عطف على يذكروا اى ليزبلوا وسخهم بخلق الرأس وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الاحلال اى الخروج من الإحرام فالتفث الوسخ يقال للرجل ما أتفثك وما ادرنك اى وما اوسخك وكل ما يستقذر من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث قال الراغب اصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه ان يزال عن البدن والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك او فعلا وكل واحد منها على وجهين الهى وبشرى والآية من قبيل البشرى كما فى قوله تعالى (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) اى افرغوا من أمركم وقول الشاعر
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها
يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما فى المفردات وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ يقال وفى بعهده واوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو الترك والنذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من اعمال البر فى ايام الحج فان الرجل إذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من الهدى وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه وان كان على الرجل نذور مطلقة فالافضل ان يتصدق بها على اهل مكة وَلْيَطَّوَّفُوا طواف الركن الذي به يتم التحلل فانه قرينة قضاء التفث بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ اى القديم فانه أول بيت وضع للناس او المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار اليه ليهدمه فعصمه الله واما الحجاج الثقفي فانما قصد إخراج ابن الزبير رضى الله عنه لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه ابرهة فعل به ما فعل اعلم ان طواف الحجاج ثلاثة. الاول طواف القدوم وهو ان من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود الى ان ينتهى اليه ويمشى أربعا وهذا الطواف سنة لا شىء بتركه. والثاني طواف الافاضة يوم النحر بعد الرمي
والحلق ويسمى ايضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به. والثالث طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة الى مسافة القصر فى ان يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم الا المرأة الحائضة فانه يجوز لها ترك طواف الوداع ثم ان الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل فى طواف الافاضة والوداع
| اى كه درين كوى قدم مى نهى | روى توجه بحرم مى نهى |
| پاى باندازه درين كوى نه | پاى اگر سوده شود روى نه |
| چرخ زنان طوف كنان بر حضور | تو شده پروانه واو شمع نور |
| عادت پروانه ندانى مكر | چرخ زند أول وسوزد دكر |
| كعبه كزو در همه دلها ره است | جزوى از اعضاى يمين الله است |
| خوش بكش اين كاروانرا تا بحج | اى امير الصبر مفتاح الفرج «١» |
| حج زيارت كردن خانه بود | حج رب البيت مردانه بود |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء