- قَوْله تَعَالَى: لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج وَلَو أعْجبك حسنهنَّ إِلَّا مَا ملكت يَمِينك وَكَانَ الله على كل شَيْء رقيبا
أخرج الْفرْيَابِيّ والدارمي وَابْن سعد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن زِيَاد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قلت لأبي رَضِي الله عَنهُ: أَرَأَيْت لَو أَن ازواج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم متن أما يحل لَهُ أَن يتَزَوَّج قَالَ: وَمَا يمنعهُ من ذَلِك قلت: قَوْله لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد فَقَالَ: إِنَّمَا أحل لَهُ ضربا من النِّسَاء وَوصف لَهُ صفة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٠ إِلَى قَوْله وَامْرَأَة مُؤمنَة ثمَّ قَالَ لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد هَذِه الصّفة
وَأخرج عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَصْنَاف النِّسَاء إِلَّا مَا كَانَ من الْمُؤْمِنَات الْمُهَاجِرَات قَالَ لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج وَلَو أعْجبك حسنهنَّ إِلَّا مَا ملكت يَمِينك فأحل لَهُ الفتيات الْمُؤْمِنَات وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٠ وَحرم كل ذَات دين إِلَّا الإِسلام وَقَالَ يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك الْأَحْزَاب الْآيَة ٥٠ إِلَى قَوْله خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ وَحرم مَا سوى ذَلِك من أَصْنَاف النِّسَاء
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ يَقُول لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد هَؤُلَاءِ الَّتِي سمى الله تَعَالَى لَهُ إِلَّا بَنَات عمك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد مَا بيّنت لَك من هَذِه الْأَصْنَاف بَنَات عمك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي فأحل لَهُ من هَذِه الْأَصْنَاف أَن ينْكح مَا شَاءَ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد يهوديات وَلَا نصرانيات لَا يَنْبَغِي أَن يكن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ إِلَّا مَا ملكت يَمِينك قَالَ: هِيَ اليهوديات والنصرانيات لَا بَأْس أَن يَشْتَرِيهَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَالَ: يَهُودِيَّة وَلَا نصرانيه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَالَ: نهي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يتزوّج بعد نِسَائِهِ الأول شَيْئا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج قَالَ: حَبسه الله عَلَيْهِنَّ كَمَا حبسهن عَلَيْهِ
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما خيرهن الله فاخترن الله وَرَسُوله قصره عَلَيْهِنَّ فَقَالَ لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما خير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَزوَاجه اخْترْنَ الله وَرَسُوله فَأنْزل الله لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد هَؤُلَاءِ التسع الَّتِي اخترنك فقد حرم عَلَيْك تَزْوِيج غَيْرهنَّ
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم عَن ام سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: لم يمت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أحل الله لَهُ أَن يتَزَوَّج من النِّسَاء مَا شَاءَ إِلَّا ذَات محرم وَذَلِكَ قَول الله ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَطاء عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: لم يمت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أحل الله لَهُ أَن يتَزَوَّج من النِّسَاء مَا شَاءَ إِلَّا ذَات محرم لقَوْله ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس
مثله
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فِي قَوْله
لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَالَ: حبس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على نِسَائِهِ فَلم يتَزَوَّج بعدهن
وَأخرج ابْن سعد عَن سُلَيْمَان بن يسَار رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما تزوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الكندية وَبعث فِي العامريات ووهبت لَهُ أم شريك رَضِي الله عَنْهَا نَفسهَا قَالَت أَزوَاجه: لَئِن تزوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الغرائب مَاله فِينَا من حَاجَة فَأنْزل الله تَعَالَى حبس النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَزوَاجه وَأحل لَهُ من بَنَات الْعم والعمة وَالْخَال وَالْخَالَة مِمَّن هَاجر مَا شَاءَ وَحرم عَلَيْهِ مَا سوى ذَلِك إِلَّا مَا ملكت الْيَمين غير الْمَرْأَة المؤمنة الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي أم شريك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد قَالَ: من المشركات إِلَّا مَا سبيت فملكته يَمِينك
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ الْبَدَل فِي الْجَاهِلِيَّة أَن يَقُول الرجل: تنزل لي عَن امْرَأَتك وَأنزل لَك من امْرَأَتي فَأنْزل الله وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج وَلَو أعْجبك حسنهنَّ قَالَ: فَدخل عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعِنْده عَائِشَة بِلَا اذن فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيْن الاسْتِئْذَان قَالَ: يَا رَسُول الله مَا اسْتَأْذَنت على رجل من الْأَنْصَار مُنْذُ أدْركْت ثمَّ قَالَ: من هَذِه الْحُمَيْرَاء إِلَى جَنْبك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَذِه عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَ: أَفلا أنزل لَك عَن أحسن الْخلق قَالَ: يَا عُيَيْنَة إِن الله حرم ذَلِك
فَلَمَّا ان خرج قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: من هَذَا قَالَ: أَحمَق مُطَاع وَأَنه على مَا تَرين لسَيِّد فِي قومه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن زيد بن أسلم رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول الرجل للرجل الآخر وَله امْرَأَة جميلَة: تبادل امْرَأَتي بامرأتك وَأَزِيدك إِلَى مَا ملكت يَمِينك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن شَدَّاد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج قَالَ: ذَلِك لَو طلقهن لم
يحل لَهُ أَن يسْتَبْدل وَقد كَانَ ينْكح بعد مَا نزلت هَذِه الْآيَة مَا شَاءَ قَالَ: وَنزلت وَتَحْته تسع نسْوَة ثمَّ تزوج بعد أم حَبِيبَة رَضِي الله عَنْهَا بنت أبي سُفْيَان وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن زيد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج قَالَ: قصره الله على نِسَائِهِ التسع اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُن قَالَ عَليّ: فاخبرت عَليّ بن الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ: لَو شَاءَ تزوج غَيْرهنَّ وَلَفظ عبد بن حميد فَقَالَ: بل كَانَ لَهُ أَيْضا أَن يتَزَوَّج غَيْرهنَّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج قَالَ: كَانَ يَوْمئِذٍ يتَزَوَّج مَا شَاءَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَكَانَ الله على كل شَيْء رقيبا أَي حفيظا
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي