تقريب وتبعيد، وعزل وإيواء؛ لعلمهن أن ذلك بوحي من الله.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ من الميل إلى بعض النساء.
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا لا يعاجل بالعقوبة.
* * *
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢).
[٥٢] لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ قرأ أبو عمرو، ويعقوب: (تَحِلُّ) بالتاء على التأنيث على معنى جماعة النساء، وقرأ الباقون: بالياء على التذكير على معنى جمع النساء (١)، وهما جنسان؛ لأن تأنيث لفظ النساء ليسس بحقيقي مِنْ بَعْدُ أي: من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن واخترنك، ورضين بمرادك وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ غيرهن مِنْ أَزْوَاجٍ قرأ البزي: (وَلاَ أَنْ تَّبَدَّلَ) بتشديد التاء على أصله (٢)، وذلك أن النبي - ﷺ - لما خيرهن، فاخترن الله ورسوله، شكر الله لهن، وحرم عليه النساء سواهن، ونهاه عن تطليقهن، وعن الاستبدال بهن، وهن: خمس من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان، وأم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية، وسودة بنت أبي زمعة، وغير القرشيات: زينب
(٢) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٥٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٣٢).
بنت جحش الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية.
واختلف في أنه هل أبيح له النساء من بعد؟ قالت عائشة: "ما مات رسول الله - ﷺ - حتى أحل له النساء" (١)، وقال أنس: "مات على التحريم" (٢)، وممن قال بحل النساء له: أبي بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم.
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ حسن الأزواج المستبدلة، قال ابن عباس: "يعني: أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب، فلما استشهد جعفر -رضي الله عنه- أراد رسول الله - ﷺ - أن يخطبها، فنهي عن ذلك (٣).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٣/ ٥٧٧).
(٣) ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/ ٥٧٨)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (٤/ ٣٩٤)، والقرطبي في "تفسيره" (١٤/ ٢٢١)، قال ابن العربي كما ذكره عنه القرطبيُّ-: وهذا حديث ضعيف ١ هـ. وقال ابن عادل: وقال بعض المفسرين:
| ظاهر هذا ناسخ لما كان قد ثبت له عليه الصلاة والسلام من أنه إذا رأى واحدة فوقعت في قلبه موقعًا كانت تحرم على الزوج ويجب عليه طلاقها | ففي أول الأمر أحلَّ الله من وقع في قلبه؛ تفريغًا لقلبه وتوسعًا لصدره لئلا يكون مشغول القلب بغير الله، ثم لما استأنس بالوحي نُسخ ذلك. |