ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

إذا كان هذا منزلًا من الله عليك (١) كان أقرب إلى أن يرضين بما آتيتهن كلهن أي ويرضين كلهن بما آتيتهن من تقريب وإرجاء (٢).
وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ أي: من أمر النساء والميل إلى بعضهن، قال صاحب النظم: هذا يدل على أن الله قصد بها التخيير والتيسير (٣) والتسهيل محنة في كل ما أراد منهن، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بخلقه حَلِيمًا عن عقابهم. قاله ابن عباس (٤) وذكرت في قوله: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ قوال سوى ما ذكرنا، وسياق الآية [بعضها و] (٥) لا يوافقها فتركتها.
٥٢ - قوله تعالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ ويقرأ بالتاء وقال أبو إسحاق: من قرأ بالياء فلأن النساء في معنى جميع النساء تدل على التأنيث فيستغنى عن تأنيث (يحل)، ومن قرأ بالتاء فعلى أن المعنى لا يحل (٦) لك جماعة (٧) النساء (٨).
وقال الفراء: (التاء للنساء والياء بمعنى لا يحل لك شيء من النساء) (٩)، وقال أبو علي: (الياء والتاء جميعًا حسنان؛ لأن تأنيث النساء

(١) في (ب): (إليك).
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٣٣.
(٣) في (ب): (التسير).
(٤) لم أقف عليه
(٥) هكذا في النسخ! ولعلها زيادة من النساخ؛ لأنه يخل بنظم الكلام.
(٦) في (ب): (لا تحل).
(٧) في (ب): (جميع).
(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٣٤
(٩) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٣٤٦.

صفحة رقم 279

ليس بحقيقي، إنما هو تأنيث الجمع نحو الجمال والجدوع، والتذكير حسن والتأنيث كذلك) (١).
قال ابن عباس: لما خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه اخترنه شكر الله تعالى ذلك لهن حيث اخترنه فأنزل الله: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ (٢).
قال مقاتل: حرم عليه تزويج غير التسعة اللاتي اخترنه، فقال: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ أي: من بعد أزواجك التسعة اللاتي عندك (٣)، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن ولا أن تبدل بهن، يعني: بنسائه التسعة من أزواج.
قال ابن عباس: يريد أن تبدل بهذه [العدة] (٤) غيرهن، فلا يحل لك إلا هؤلاء اللاتي خيرتهن واخترتهن (٥). وقال الضحاك: يعني: ولا أن تبدل بهن بأزواجك اللاتي من في حبالك أزواجًا غيرهن بأن تطلقهن وتنكح غيرهن (٦). فحرم عليه طلاق نسائه اللاتي كن عنده إذ جعلهن أمهات المؤمنين، وحرمهن على غيره حين اخترنه، قوله تعالى: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ أي: وإن أعجبك لجمالهن (٧)، فليس لك أن تطلق من نسائك وتنكح بدلها امرأة بجمالها.

(١) انظر: "الحجة" ٥/ ٤٧٩.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٢٨، "الماوردي" ٤/ ٤١٦، "زاد المسير" ٦/ ٤٠٩.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٤ ب.
(٤) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٢٩، "الماوردي" ٤/ ٤١٦، "زاد المسير" ٦/ ٤٠٩.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٣١، "مجمع البيان" ٨/ ٥٧٥، "زاد المسير" ٦/ ٤١٠.
(٧) هكذا في النسخ! ولعل الباء زيادة من النساخ.

صفحة رقم 280

قوله تعالى: إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا قال مقاتل: يعني: الولائد (١). وقال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية (٢).
قال الزجاج: موضع رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك، قال: ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: لا يحل لك النساء، ثم استثني ما ملكت يمينك (٣).
قال أبو عبيدة: في هذه الآية حرم عليه النساء غيرهن (٤). فإن روي فيه غير ذلك فهذه الآية منسوخة، يعني: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أحل له النساء (٥).
قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه (٦).
وهذه الآية منسوخة على ما قالت عائشة (٧)، وهذا الذي ذكرنا في هذه الآية قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن، قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن (٨). وفيها أقوال تركناها لضعفها لم نذكرها.

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٤ ب.
(٢) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٤٢٥.
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٣٤.
(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص ٣٥٢.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٣٢، "تفسير زاد المسير" ٦/ ٤١١، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير، تفسير الأحزاب ٥/ ٣٥ رقم (٣٢٦٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم ١٠/ ٣١٤٥ عن أم سلمة.
(٦) "الأم" ٥/ ١٢٥.
(٧) انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص ٣٨٥.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ٢٩ - ٣٠، "تفسير المادردي" ٤/ ٤١٧، "مجمع البيان" ٨/ ٥٧٥، "تفسير زاد المسير" ٦/ ٤١٠، "تفسير مقاتل" ٩٤ ب.

صفحة رقم 281

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية