( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا( ( الأحزاب : ٥٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنه لم يوجب على نبيه القسم لنسائه، وأمره بتخييرهن فاخترن الله ورسوله- أردف ذلك ذكر ما جازاهم به من تحريم غيرهن عليه ومنعه من طلاقهن بقوله :( ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن(.
الإيضاح :
تتضمن الآية الكريمة حكمين : ألا يتزوج عليه السلام غيرهن، ولا أن يستبدل بهن غيرهن، وإلى ذلك أشار بقوله :
( ١ ) ( لا يحل لك النساء من بعد( أي لا يحل لك من النساء من بعد هؤلاء التسع اللاتي في عصمتك اليوم كفاء اختيارهن الله ورسوله وحسن صنيعهن في ذلك.
أخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سنته عن أنس قال :" لما خيرهن فاخترن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قصره سبحانه عليهن ".
وروي عن ابن عباس أنه قال في الآية : حسبه الله تعالى عليهن كما حبسهن عليه.
( ٢ ) ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك( أي ولا يحل لك أن تستبدل بهن أزواجا غيرهن، بأن تطلق واحدة منهن وتنكح بدلها أخرى مهما كانت بارعة في الحسب والجمال إلا ما ملكت يمينك منهن، وقد ملك بعدهن مارية القبطية أهداها له المقوقس فتسراها وأولدها إبراهيم ومات رضيعا.
وفي الآية دليل على جواز النظر إلى من يريد زواجها، وقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " وعن المغيرة بن شعبة قال : خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم :" هل نظرت إليها ؟ " قلت : لا. قال :" انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ".
( وكان الله على كل شيء رقيبا( أي وكان الله حافظا ومطلعا على كل شيء، عليما بالسر والنجوى، فاحذروا تجاوز حدوده، وتخطي حلاله إلى حرامه.
تفسير المراغي
المراغي