ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وقال يحيى بن أبي كثير تزوج أربعة عشر. خديجة وسودة وعائشة. تزوج هؤلاء الثلاث بمكة. وتزوج بالمدينة زينب بنت خزيمة، وأم سلمة، وجويرية من بني المصطلق. وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن أخطب، وزينب بنت جحش وكانت امرأة زيد بن حارثة، وعالية بنت ظبيان، وحفصة، وأم حبيبة، والكندية، وامرأة من كلب.
وروى الزهري عن عروة قال: لما دخلت الكندية على النبيّ صلّى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك.
فقال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك».
ثم قال عز وجل: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها يعني: أن يتزوجها بغير صداق خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: خالصا للنبي صلّى الله عليه وسلم بغير مهر، ولا يحل لغيره. وقال الزهري:
الهبة كانت للنبي صلّى الله عليه وسلم خاصة، ولا تحل لأحد أن تهب له امرأة نفسها بغير صداق.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي صلّى الله عليه وسلم. واختلف الناس في جواز النكاح. قال أهل المدينة باطل. وقال أهل العراق: النكاح جائز، ولها مهر مثلها. وروي عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه أجاز ذلك. وروى هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة- رضي الله عنها- أن خولة بنت حكيم وهبت نفسها للنبي صلّى الله عليه وسلم، وكانت من المهاجرات الأول. وقال القتبي: العرب تخبر عن غائب، ثم ترجع إلى الشاهد فتخاطبه، كما قال هاهنا: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ بلفظ الغائب ثم قال: خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.
ثم قال: قَدْ عَلِمْنا مَا فَرَضْنا عَلَيْهِمْ يعني: ما أوجبنا عليهم فِي أَزْواجِهِمْ يعني:
في أن لا يتزوجوا إلا بالمهر. ويقال: إلا أربعاً وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ويقال: يعني إلا ما لا وقت فيهن لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ في الهبة بغير مهر. وفي الآية ومعناه: أنا أحللنا لك امرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي صلّى الله عليه وسلم لكي لا يكون عليك حرج.
ثم قال: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً يعني: غفوراً فيما تزوج قبل النهي رَحِيماً في تحليل ذلك.
[سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٥١ الى ٥٥]
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١) لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٥٥)

صفحة رقم 68

قوله عز وجل: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم: ترجئ بالهمزة. وقرأ الباقون: بغير الهمز. كلاهما في اللغة واحد، وأصله من التأخير. يقول: تؤخر من تشاء منهن ولا تتزوجها وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ يعني: تضم فتتزوجها لخيره في تزويج القرابة. ويقال: تطلق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء.
وقال قتادة: جعله في حل أن يدع من يشاء منهن، ويضم إليه من يشاء. يعني: إن شاء جعل لهن قسماً، وإن شاء لم يجعل. وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقسم. وقال الحسن: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة فليس لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها أو يدعها، وفي ذلك نزل:
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ.
ثم قال: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ يعني: أشرت ممن تركت فَلا جُناحَ عَلَيْكَ يعني: لا إثم عليك ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ أي: ذلك أجدى وأجدر إذا علمن أنك تفعل بأمر الله أن تطمئن قلوبهن وَلا يَحْزَنَّ مخافة الطلاق وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ من النفقة، إذا علمن أنه من الله عز وجل. وقرئ في الشاذ: كُلُّهُنَّ بالنصب صار نصباً لوقوع الفعل عليه وهو الإعطاء. وتقرأه العامة: أتيتهن كلهن بالضم. ومعناه: يرضين كلهن بما أعطيتهن.
ثم قال: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ من الحب والبغض وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما في قلوبكم حَلِيماً بالتجاوز.

صفحة رقم 69

قوله عز وجل: لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قال مجاهد: أي لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات مِنْ بَعْدُ، يعني: من بعد المسلمات، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ.
يقول: لا تبديل اليهوديات، ولا النصرانيات على المؤمنات. يقول: لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك من اليهوديات والنصرانيات يتسرى بهن. قال الحسن وابن سيرين: خيّر رسول الله صلّى الله عليه وسلم، نساءه بين الدنيا والآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فشكر الله لهن على ذلك، فحبسه عليهن. فقال: لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ يعني: لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن، وتتزوج غيرها. قرأ أبو عمرو: لا تحل بالتاء بلفظ التأنيث. وقرأ الباقون: بالياء، بمعنى لا يحل لك من النساء شيء. ويقال: معناه لا تحل لجميع النساء. فمن قرأ: بالتاء بالتأنيث يعني: جماعة النساء.
ثم قال: وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ يعني: أسماء بنت عميس أراد أن يتزوجها، فنهاه الله تعالى عزّ وجلّ عن ذلك، فتركها وتزوجها أبو بكر- رضي الله عنه- بإذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من السريات وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً من أمر التزويج رَقِيباً يعني: حفيظاً. وروى عمرو بن دينار، عن عطاء عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى حلّ له النساء بعد قوله: لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ.
قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ وذلك أن أناساً من المسلمين كانوا يتحينون غذاء النبيّ صلّى الله عليه وسلم، ويدخلون عليه بغير إذن، ويجلسون وينتظرون الغداء، وإذا أكلوا جلسوا طويلاً، ويتحدثون طويلا، فأمرهم الله عز وجل بحفظ الأدب فقال:
لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ يعني: إلا أن يدعوكم ويأذن لكم في الدخول غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ يعني: من غير أن تنتظروا وقته. ويقال: أصله إدراك الطعام يعني:
غير ناظرين إدراكه. ويقال: إِناهُ يعني: نضج الطعام.
ثم قال: وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا يعني: إذا دعاكم إلى الطعام فادخلوا بيته فَإِذا طَعِمْتُمْ الطعام فَانْتَشِرُوا يعني: تفرقوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أي: لا تدخلوا مستأنسين للحديث إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أن يقول لكم تفرقوا وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ يعني: من بيان الحق أن يأمركم بالخروج بعد الطعام.
قال الفقيه أبو الليث: في الآية حفظ الأدب والتعليم أن الرجل إذا كان ضيفاً لا ينبغي أن يجعل نفسه ثقيلاً، ولكنه إذا أكل ينبغي أن يخرج.
ثم قال: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً يعني: إذا سألتم من نسائه متاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ولا تدخلوا عليهن، واسألوا من خلف الستر. ويقال: خارج الباب ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ من الريبة.

صفحة رقم 70

بحر العلوم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية