ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

والدار الآخرة؛ فاخترن رسول اللَّه، يقول - واللَّه أعلم -: إذا اخترن المقام عند رسول اللَّه والدار الآخرة، فاخترن رسول اللَّه (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ) عن قلة النفقة والجماع، (وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) من النفقة وغيره.
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ)، من الحب والرضا، (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا).
وقوله: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)
اختلف في قوله: (مِنْ بَعْدُ).
قال قائلون: من بعد اختيارهن رسول اللَّه والدار الآخرة؛ لأن اللَّه لما خيرهن بين اختيار الدنيا وزينتها، وبين اختيار رسول اللَّه والدار الآخرة، فاخترن رسول اللَّه والدار الآخرة قصره اللَّه عليهن، فقال: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) أي: من بعد اختيارهن المقام معك.
(وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ):
فإن كان على هذا فيخرج الحظر والمنع مخرج الجزاء لهنّ والمكافآت؛ لما اخترنه على الدنيا وما فيها؛ لئلا يشرك غيرهن في قَسمِهِنَّ منه. وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: اشترطنا على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما اخترناه والدار الآخرة: ألا يتزوج علينا، ولا يبدل بنا من أزواج.
ثم استثنى ما ملكت يمينه؛ لأنه لا حظ لهن في القسم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ)، أي: من بعد المسلمات: كتابيات لا يهوديات ولا نصرانيات: ألا يتزوج يهودية ولا نصرانية؛ فتكون من أمهات المؤمنين، (إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) أي: لا بأس أن تشتري اليهودية والنصرانية؛ فإن كان على هذا، ففيه حظر الكتابيات لرسول اللَّه لما ذكر خاصّة، وأمَّا المؤمنون: فإنه أباح لهم نكاح الكتابيات؛ بقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)؛ فيكون حل الكتابيات للمؤمنين دون النبي بإزاء الزيادة والفضل الذي كان يحل لرسول اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ)، أي: من بعد المذكورات المحللات له في الآية التي قبل هذه الآية من بنات العم والعمات وبنات الخال والخالات؛ يقول: لا يحل لك من النساء سوى من ذكر أن تتزوجهن عليهن، ولا

صفحة رقم 404

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية