ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

٣٦٥- قال الشافعي : فأنزل الله تبارك وتعالى : لا يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ وَلَوَ اَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ .
قال الشافعي : قال بعض أهل العلم : أنزلت عليه : لا يَحِلُّ لَكَ بعد تخييره أزواجه١. أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة أنها قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء٢.
قال الشافعي : كأنها تعني اللاتي حضرن عليه في قول الله تبارك وتعالى : لا يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ .
قال الشافعي : وأحسب قول عائشة : أحل له النساء لقول الله تبارك وتعالى : إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ إلى قوله : خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ اِلْمُومِنِينَ ٣.
قال الشافعي : فذكر الله عز وجل ما أحل له، فذكر أزواجه اللاتي آتى أجورهن، وذكر بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي.
قال : فدل ذلك على معنيين : أحدهما، أنه أحل له مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له، وذلك أنه لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم من بنات عمه ولا بنات عماته، ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة، وكان عنده عدد نسوة، وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ثم جعل له في اللاتي يهبن أنفسهن له أن يأتهب ويترك، فقال : تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُئْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء إلى : عَلَيْكَ ٤.
قال الشافعي : فمن ائتهب منهن فهي زوجه لا تحل لأحد بعده، ومن لم يأتهب فليس يقع عليها اسم الزوجة، وهي تحل له ولغيره. أخبرنا مالك، عن أبي حازم٥، عن سهل بن سعد٦ : أن امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقامت قياما طويلا فقال رجل : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فذكر أنه زوجه إياها٧.
ــــــــــــ
٣٦٥- الأم : ٥/١٤٠-١٤١.

١ - روى البيهقي في كتاب النكاح باب: كان لا يجوز له أن يبدل من أزواجه أحدا ثم نسخ ٧/٥٣ عن الشعبي قال: نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيَواةَ اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ إلى آخر الآيتين، فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترن الله ورسول والدار الآخرة، فَشَكَرَ الله لهن ذلك وأنزل عليه: لا يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ اَزْوَاجٍ وَلَوَ اَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ .
ورواه كذلك عن أنس بن مالك في نفس الباب.
ورواه ابن جرير عن قتادة ١٠/٢١٦.
ورواه السيوطي عن عكرمة. ن لباب النقول ص: ٢٥٧..

٢ - رواه البيهقي في نفس الباب. وروى عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحلَّ له أن يتزوج، وإنما أُحِلَّ له من اللاتي هاجرن معه، وذلك بين في الآية والخبر..
٣ - قول الشافعي مثبت عند البيهقي في نفس الباب ٧/٥٤. والآية: الأحزاب: ٥٠..
٤ - الأحزاب: ٥١. وروى البخاري في التفسير (٦٨) باب: قوله: تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُئْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ(٢٧٩)(ر٤٥١٠) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار على اللاتي وَهَبْنَ أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُئْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ قلتُ: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
ورواه مسلم في الرضاع (١٧) باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (١٤)(ر١٤٦٤).
ورواه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح (١)(ر٣١٩٩)..

٥ - سلمة بن دينار الإمام أبو حازم المديني الأعرج أحد الأعلام. عن: سهل بن سعد، وابن المسيب. وعنه: مالك، وأبو ضمرة. قال ابن خزيمة: ثقة، لم يكن في زمانه مثله. ت سنة: ١٣٠هـ وقيل ١٣٢هـ. الكاشف: ١/٣٣٧. ون التهذيب: ٣/٤٢٩. وقال في التقريب: ثقة عابد..
٦ - سهل بن سعد الساعدي أبو العباس صحابي. عنه: ابنه عباس، والزهري، وأبو حازم، عمَّر وت سنة: ٨٨هـ أو سنة: ٩١هـ. الكاشف: ١/٣٥٩. ون التهذيب: ٣/٥٣٩..
٧ - أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٦٩) باب: القراءة عن ظهر قلب (٢٢)(ر٤٧٤١ و ٤٧٤٢)، وفي النكاح (٧٠) باب: تزويج المعسر (١٥)(ر٤٧٩٩)، وفي باب: عرض المرأة نفسها على الرجل (٣٣)(ر٤٨٢٩)، وباب: النظر إلى المرأة قبل التزويج (٣٦)(ر٤٨٣٣)، وباب: إذا كان الولي هو الخاطب (٣٨)(ر٤٨٣٩)، وأبواب أخرى في كتاب النكاح.
وأخرجه مسلم في النكاح (١٦) باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد (١٣)(ر١٤٢٥).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: التزويج على سور من القرآن (٦٣)(ر٢٣٣٩)..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير