ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

إلا من خطف الخطفة استثناء من فاعل لا يسمعون وبدل منه، وقيل استثناء منقطع والخطفة الاختلاس يعني من اختلس كلمة من كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف الخطفة فأتبعه أتبع بمعنى تبعه أي لحقه شهاب ثاقب وهو ما يرى كأن كوكبا انقض وهو شعلة تخرج من كوكب لرجم مسترقي السمع من الشياطين.
وليس كما قالت الفلاسفة أنه بخار يصعد إلى الأثير ويشتعل فإن هذا قول باطل مبني على الظن والتخمين وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وهذا كقولهم في المطر أنه بخار يصعد من الأرض ويصل إلى الطبقة الزمهيرية من الهواء فيجمد ويكون غماما ثم يصل إليه الحرارة من الشمس فيذوب وبقطر ماء، هذه الأقوال الباطلة التي لا دليل عليها يأباه العقل فإن الأبخرة قد يصعد كثيرا لأجل شدة الحر ولا يكون مطرا إلى سنين وقد يكون أمطارا متوالية متكاثرة في البرد من غير أن يدرك حينئذ صعود الأبخرة وأيضا لو كان كذلك لذاب في بعض الأحيان الغمام كله ولم ير ذلك قط وأيضا البخارات لا تزال تتصاعد دائما فرؤية الشهاب في بعض الأحيان لا معنى له، وهذه الأقوال باطلة بالكتاب والسنة قال الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء ١ وقال الله تعالى : وأنزلنا من السماء من جبال فيها من برد ٢.
وهذه الآية زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب إلى قوله شهاب ثاقب وروى البخاري عن قتادة قال " خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدي فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا يعلم "
وروى أيضا عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض " ( وصف سفيان بكفه فحركها وبدد بين أصابعه ) " فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحت حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعها من السماء " ٣.
وروى مسلم عن ابن عباس " ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى تبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ما قال فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى تبلغ أهل هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم تعرفون فيه ويزيدون " ٤، وروى البخاري عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الملائكة تنزل في العناق وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فيسترق الشياطين السمع فيستمعه فيوحيه إلى الكهان فيكذبون معه مائة كذبة من عند أنفسهم " ٥ قال البيضاوي واختلف في المرجوم يتأذى فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب الصاعدة مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولهذا لا يرتدعون.

١ سورة المؤمنون، الآية: ١٨..
٢ الآية وهي: وينزل من السماء من جبال فيها من برد سورة النور، الآية: ٤٣..
٣ البخاري في كتاب: التفسير، باب: إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ٤٧٠١..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان ٢٢٢٩..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة ٣٢١٠.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير