ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

قوله: وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ قالوا كلهم: دائم. وقد مر في سورة النحل (١). ومن فسر الواصب بالشديد والوجع، فهو معنى وليس بتفسير. قال مقاتل: يعني دائمًا إلى النفخة الأولى فهي تجرح ولا تقتل (٢). فقد بين مقاتل أن المراد بهذا العذاب عذاب الدنيا.
١٠ - قوله تعالى: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ قال صاحب النظم: يجوز أن يكون هذا استثناء من قوله: لَا يَسَّمَّعُونَ فيكون في موضع الرفع لأنه استثناء من النفي. قال: ويجوز أن يكون قوله: وَيُقْذَفُونَ فصلاً مستأنفاً، ويكون إِلَّا مَنْ خَطِفَ في موضع نصب على الاستثناء منه. هذا كلامه، والمعنى إذا جعلت من استثناء من يقذفون أنهم يرمون بالشهب ولا يمكنون (٣) من السمع إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ قال ابن عباس: اختلس الكلمة (٤).
وقال الكلبي: خطف الخطفة مسارقة (٥).
وقال مقاتل: يعني يخطف من كلام الملائكة (٦). وذكرنا معنى

(١) عند قوله تعالى: وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا آية ٥٢. قال: والواصب الدائم يقال وصب وصوباً إذا دام، ويقال واصَبَ على الشيء وواظب عليه إذا دام عليه.
(٢) "تفسير مقاتل" ١٠٩ ب.
(٣) في (ب): (يتمكنون).
(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس بهذا اللفظ. وانظر: "تنوير المقباس" ص ٣٧٤ بهامش المصحف.
(٥) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: "القرطبي" ١٥/ ٦٦، "زاد المسير" ٧/ ٤٨.
(٦) "تفسير مقاتل" ١٠٩ ب.

صفحة رقم 20

الخطف في سورة الحج (١).
قال الزجاج: وهو أخذ الشيء بسرعة (٢).
قوله: فَأَتْبَعَهُ أي: لحقه وأصابه. قال المفسرون: لا يخطيه، يقتل أو يحرق أو يخبل (٣)، يقال تبعه وأتبعه إذا مضى في أثره، وأتبعه إذا لحقه، ومنه قوله: فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ [الأعراف: ١٧٥]، وقد مر.
قوله تعالى: شِهَابٌ ثَاقِبٌ قال ابن عباس ومقاتل: نار مضيئًا يحرقه (٤).
قال الحسن وقتادة: ثاقب مضيء (٥).
قال الليث (٦): الثقوب مصدر. النار الثاقبة والكوكب الثاقب، يقال ثقب يثقب ثقوبًا وهو شدة ضوئه وتلألئه، والخشب الثاقب الصريح النقي (٧).
وقال أبو عبيدة: الثاقب النير المضيء، ويقال أثقب نارًا أي أضاءها، والثقوب ما يذكى به النار، ومنه قول أبي الأسود:

(١) عند قوله تعالى: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ الآية ٣١. قال: خطف يخطف إذا أخذ بسرعة.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٩٩.
(٣) انظر: "الثعلبي" ٣/ ٢٤٠/ ب، "الطبري" ٢٣/ ٤٠، "البغوي" ٤/ ٢٣، "القرطبي" ١٥/ ٦٧.
(٤) "تنوير المقباس" ص ٤٤٦ بهامش المصحف، "تفسير مقاتل" ١٠٩ ب.
(٥) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٤٠، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ١٣، "القرطبي" ١٥/ ٦٧.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" ٩/ ٨٣ (ثقب)، "اللسان" ١/ ٢٣٩ (ثقب).
(٧) انظر: المصادر السابقة، "القاموس المحيط" ص ٨١.

صفحة رقم 21

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية