تمهيد :
تتحدث الآيات عن بعض جوانب القدرة الإلهية في حفظ السماء، فقد خلقها الله وأبدع خلقها، حيث جعلها سقفا مرفوعا، محفوظا في غاية الإبداع، وهي آية من آيات الله، حيث استمرت ملايين السنين بدون أن يصيبها خلل أو اضطراب، وقد زيَّنها الله بالنجوم، وجعل النجوم في السماء الدنيا، أي : القربى من أهل الأرض، لأهداف ثلاثة :
١- زينة للسماء كما تزّين البيوت بالثريا.
٢- هداية للسائرين في البر والصحراء والبحر.
٣- حفظا ومنعا للشياطين من استراق السمع، وتلصص الجنّ على أخبار السماء، فمن اختلس أخبار السماء أصابه شهاب ثاقب، يرمى به ليخبله أو يقتله، كل ذلك بين دعائم الحفظ والنظام والإبداع من الله تعالى في ذلك الكون البديع.
قال تعالى : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون . [ الأنبياء : ٣٢ ].
وقال عز شأنه : الذي خلق سبع سماوات طبقا ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور . [ الملك : ٣ ].
المفردات :
الخطفة : الاختلاس والأخذ بسرعة على غرّة.
شهاب : هو ما يرى مضيئا مارقا بسرعة في الجو، كأنه كوكب ساقط.
ثاقب : مضيء.
التفسير :
١٠- إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب .
خطف : أخذ الشيء بسرعة وخفية واختلاس، وغفلة من المأخوذ منه، أي : لا تستطيع المردة من الشياطين أن تستمع إلى حديث الملأ الأعلى من الملائكة، إلا من اختلس منهم كلام الملائكة بسرعة وخفة، يتفاوضون فيه من أحوال البشر، فتصيبه شعلة من النار تحرقه أو تخبله.
شهاب : واحد الشهب، وهي أحجار صغيرة منفصلة عن الكواكب، سابحة في فضاء الله تعالى، فإذا وصلت في دورانها إلى جاذبية الأرض، جذبتها فمرت بسرعة متجهة نحوها، فمن سرعتها تحترق بقوة احتكاكها المتتابع السريع بالهواء، ويكون لاحتراقها لمعان مستطيل.
ثاقب : أي : ساطع، وهذه الشهب تُقذَف بأمر الله العليم الحكيم : لتحرق هؤلاء المردة من الشياطين، فسبحان من جلّت حكمته، وأحاط بكل شيء علما.
تفسير القرآن الكريم
شحاته