ﯪﯫﯬﯭﯮ

ولما خوفهم على سبيل الاحتمال ذكر ما هو السبب لذلك التخويف فقال : أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين .
قوله : بَعْلاً القراء على تنوينه منصوباً وهو الربّ بلغة اليمن سمع ابن عباس رجلاً منهم يُنْشِد ضَالَّةً فقال آخر : أنا بَعْلُها، فقال : الله أكبر وتلا الآية. ويقال : مَنْ بَعْلُ هذه الدار ؟ أي مَنْ رَبُّها ؟ وسمي الزوج بعلاً لهذا المعنى، قال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [ البقرة : ٢٢٨ ]، وقال : وهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : ٧٢ ] فعلى هذا التقدير : المعنى أتعبدون بعض البعول وتتركون عبادة الله تعالى وقيل : هو علم لصنَم بعينه، وقيل : هو علم لامرأة بعينها أتتهم بضلالٍ فاتبعوها١، ويؤيده قراءة من قرأ :«بَعْلاَء » بزنة حمراء. ٢
قوله : وَتَذَرُونَ يجوز أن يكون حالاً، على إضمار مبتدأ، وأن يكون عطفاً على «تَدْعُونَ » فيكون داخلاً في حيِّز الإنكار٣.

١ انظر هذه المعاني والآراء كلها في البحر ٧/٣٧٣، والكشاف ٣/٣٥٢، والرازي ٢٦/١٦١، وزاد المسير لأبي الفرج ابن الجوزي ٧/٨٠، والقرطبي ١٥/١١٧، ومعاني الفراء ٢/٣٩٢ و ٣٩٣، وانظر أيضا في معنى البعل: الغريب لابن قتيبة ٣٧٤، والمجاز لأبي عبيدة ٢/١٧١ واللسان: "ب ع ل" ٣١٦ ومعاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج ٤/٣١٢..
٢ ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر ٧/٣٧٣ وشهاب الدين السمين في الدر ٤/٥٦٧ وابن خالويه في المختصر ١٢٨ وهي من القراءة الشاذة وانظرها أيضا في شواذ القرآن ٢٠٧..
٣ الدر المصون ٤/٥٦٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية