أتَدْعُون بَعْلاً هو عَلَم لصنم، كان من ذهب، وكان طوله عشرين ذراعاً، وكان له أربعة أوجه، فافتتنوا به وعظّموه، حتى أخدموه أربعمائة سادن، وجعلوهم أنبياءه. وكان الشيطان يُوسوس إليهم شريعة من الضلالة، وكان موضعهم يُسمى " بك " فركب معه وصار " بعلبكّ "، وهو من بلاد الشام، قلت : ويسمونه اليوم عكا، وفيه قبر صالح عليه السلام، وقيل : إن إلياس والخضر حيان، يلتقيان كل سنة بالموسم، فيأخذ كل واحد من شعر صاحبه. قيل : إن إلياس وُكِّلَ بالفيافي، والخضر وُكِّلَ بالبحار. وقيل : إن الله قطع عنه لذة المطعم والمشرب، وألبسَ الريش، وطار مع الملائكة، فصار إنسيًّا ملكيًّا، أرضيًّا سماويًّا. فهو ما زال حيًّا. فالله أعلم.
ثم قال : وتَذَرُونَ أحسنَ الخالقين أي : تعبدون صنماً جامداً، وتتركون عبادة الله الذي هو أحسن الخالقين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي