ﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

قوله : فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ : العامة على نَزَل مبنياً للفاعل، وعبدُ اللَّهِ مبنياً للمفعول، والجارّ قائم مَقَام فاعله.
والساحة الفناء الخالِي من الأبنية وجمعها سُوح فألفها عن واوٍ فيُصغَّر على سُوَيْحَةٍ قال الشاعر :
فَكَانَ سِيَّانِ أَنْ لاَ يَسْرَحُوا نَعَماً*** أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ
وبهذا يتبين ضعف قول الراغب : إنها من ذَواتِ اليَاء حيث عدها في مادة سيح، ثم قال : الساحة المكان الواسع ومنه : ساحة الدار. والسائح الماء الجاري في الساحة، وسَاحَ فلانٌ في الأرْض مَرَّ مَرَّ السائح. ورجل سَائِحٌ وَسيَّاح انتهى. ويحتمل أنْ يَكون لها مادَّتَانِ لكن كان ينبغي أن يذكر ما هي الأشهر أو يذكرهما معاً.
قوله تعالى : فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ يعني العذاب بساحَتِهِمْ، قال مقاتل : بحَضْرَتِهِمْ. وقيل : بعِتابهم.
قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين فبئس صَبَاح الكَافرين الذين أُنْذِرُوا بالعذاب. لما خرج - عليه ( الصَّلاَةُ و ) السلام - إلى خَيْبَرَ أتاها ليلاً، وكان إذا جَاء قوماً بلَيْلٍ لم يَغْزُ حتى يُصْبحَ فلما أصبح خرجت يهودُ ( خَيْبَرَ ) بمَسَاحِيها ومَكَاتِلِهَا، فلما رأوه قالوا : مُحَمَّد واللَّهِ مُحَمَّد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اللَّهُ أكبرُ خَرِبَتُ خَيْبَر إنَّا إذا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قوْمِ فساء صباح المنذرين ".

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية