سبحانَ ربك ربِّ العزة أضيف الربّ إلى العزة لاختصاصه بها، أو : يريد : أن ما من عزّ لأحد إلا وهو ربها ومالكها، لقوله : وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ [ آل عمران : ٢٦ ] أي : تنزيهاً له عما يصفون من الولد والصاحبة والشريك.
الإشارة : ترى بعض الناس يقول : لو ظهر شيخ التربية لكُنَّا من المخلصين، بصحبته وخدمته، فلما ظهر كل الظهور جحد وكفر، وأَنِفَ واستكبر، وقنع بما عنده من العلم، فإذا رأى ما ينزل بأهل النسبة من أصحابه، من الامتحان في أول البادية، قال : ليس هذه طريق الولاية، فيقال له : ولقد سبقتْ كلمتُنا لعبادنا المرسلين، ولِمن كان على قدمهم، إنهم لَهُمُ المنصورون، وإِنَّ جندنا لهم الغالبون، فتولّ عن مثل هذا حتى حين، وهو وقت هجوم الموت عليه، وأبصر ما يحلّ به من غم الحجاب، وسوء الحساب، فسوف يُبصرون ما يناله أهل النسبة من الاصطفاء والتقريب، فإذا طلب الكرامة بالانتصار ممن ظلمهم، فيقال له : أفبعذابنا يستعجلون... الآية. والغالب عليهم الرحمة. فإذا أُوذوا قابلوا بالإحسان، إذ لم يروا الفعل إلا من الرحمان، فينزهونه بقولهم : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي