تمهيد :
لوّن القرآن الكريم أسلوب الخطاب، فتحدث عن خلق السماء، وعن النجوم، وهي في السماء لأغراض ثلاثة : فهي زينة للسماء، وهداية للناظرين، ولحفظ الغيب من المتلصصين من الجن، ومن خطف شيئا من أمر الغيب سلطت عليه الشهب لتحرقه أو تخلبه.
هذا الكون العظيم : السماء وما فيها، والملائكة وطوائفهم، والجنّ والسيطرة على المتمردين منهم، وغير ذلك من أنحاء الكون والفضاء والهواء وما تحت الثرى، أهو أعظم أم خلقهم أعظم ؟
والجواب : إن خلق الكون أعظم من خلقهم، فقد خلقهم الله من طين رخو ملتصق بعضه ببعض، بل إن أمرهم ليدعوا إلى العجب، ومع هذا فهم يسخرون من الرسول الأمين، وإذا وعظهم لا يتعظون، وإذا قرأ عليهم الآيات أو بيّن لهم المعجزات تداعوا للسخرية والاستهزاء من الرسول الأمين، واتهموه بالسحر الواضح، وأنكروا البعث والجزاء، سواء لهم أو لآبائهم القدامى.
المفردات :
زجرة : صيحة.
ينظرون : يبصرون أو ينتظرون.
التفسير :
١٩- فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون .
أي : لا تستصعبوا البعث من القبور، فإنما هي صيحة واحدة، حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية ؛ فيقوم الناس لربّ العالمين.
والخلاصة :
إن الأمر هين علينا، فإذا أمرنا بالبعث نفخ الملاك في الصدور ؛ فقام الكفار من القبور ينظرون حولهم متعجبين مما حدث لهم، فقد كانوا ينكرون البعث، فإذا بهم يجدونه حقيقة واقعة.
قال تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . [ الزمر : ٦٨ ].
وقال سبحانه : وكل أتوه داخرين . [ النمل : ٨٧ ].
وقال عز شأنه : إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين . [ غافر : ٦٠ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته