من دون الله) من الأصنام والشياطين ونحوها، وهذا العموم المستفاد من ما الموصولة، فإنها عبارة عن المعبودين لا عن العابدين كما قيل: مخصوص، لأن من طوائف الكفار من عبد المسيح، ومنهم من عبد الملائكة، فيخرجون بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) ووجه حشر الأصنام مع كونها جمادات لا تعقل هو زيادة التبكيت لعابديها، وتخجيلهم وإظهار أنها لا تنفع ولا تضر، وقيل: الموصول عبارة عن المشركين خاصة جيء به لتعليل الحكم بما في حيز صلته، فلا عموم
صفحة رقم 378
ولا تخصيص.
(فاهدوهم إلى صراط الجحيم) أي عرفوا هؤلاء المحشورين طريق النار وسوقوهم إليها، يقال: هديته الطريق وهديته إليها أي دللته عليها، وفي هذا تهكم بهم وقال ابن عباس: وجهوهم ودلوهم إلى طريق النار.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري