لا يزال كتاب الله يواصل الحديث عن المشركين بالله، والمنكرين للبعث والشاكين في الوقوف بين يديه، مسجلا الأوامر الإلهية الصادرة في شأنهم وشأن رفقائهم، ليلقوا الجزاء المناسب عن جريمة الشرك بالله، وجريمة الشك في البعث، اللتين هما أكبر الجرائم، رافعا الستار عما يدور بين أئمة الكفر الطغاة، وأتباعهم المخدوعين المغلوبين على أمرهم، وهم يتحاورون في جهنم ويتلاومون، لكن بعد فوات الوقت، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ( ٥٤ : ١٠ )
وتمهيدا لحكاية الحوار الذي يدور بينهم في هذا المشهد الرهيب قال تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون( ٢٧ ) .
فمن كلام الأتباع المخدوعين، وهم يخاطبون أئمة الكفر، حكى كتاب الله قولهم : قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين( ٢٨ ) ، ولفظ اليمين ، هنا مستعار للقوة والقهر، كما حكى قول نفس الأتباع في التنديد والتشهير بما كان عليه أئمة الكفر من استبداد وطغيان : بل كنتم قوما طاغين( ٣٠ ) .
ومن كلام أئمة الكفر الطغاة وهم يخاطبون الأتباع المخدوعين حكى كتاب الله قولهم : قالوا بل لم تكونوا مؤمنين( ٢٩ ) وما كان لنا عليكم من سلطان ، مقلدين بهذا الأسلوب في التضليل والتلبيس إمامهم الأكبر إبليس، إذ قال في مثل هذا المجال : وما كان لي عليكم من سلطان، إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ( ٢٢ : ١٤ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري