وَقَوله: طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين ورءوس الشَّيَاطِين لم يرهَا أحد، وَلَا يجوز التَّعْرِيف إِلَّا بِمَا يعرف؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه كَانَ مُسْتَقرًّا فِي النُّفُوس قبح رُءُوس الشَّيَاطِين، وَأَن جَمِيعهم على أقبح صُورَة؛ فَشبه بهَا على مَا اسْتَقر فِي النُّفُوس، قَالَ الشَّاعِر:
| (يقاتلني والمشرفي مضاجعي | ومسنونة زرق كأنياب أغوال) |
صفحة رقم 401
فمالئون مِنْهَا الْبُطُون (٦٦) ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم (٦٧) ثمَّ إِن مرجعهم لإلى الْجَحِيم (٦٨) إِنَّهُم ألفوا آبَاءَهُم ضَالِّينَ (٦٩) فهم على آثَارهم يهرعون (٧٠) وَلَقَد ضل قبلهم أَكثر الْأَوَّلين (٧١) وَلَقَد أرسلنَا فيهم منذرين (٧٢) فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذرين (٧٣) إِلَّا عباد الله المخلصين (٧٤) وَلَقَد نادانا نوح فلنعم المجيبون
فَشبه بأنياب الأغوال، وَلم ير الأغوال، وَلَكِن صَحَّ التَّشْبِيه لما تقرر فِي النُّفُوس قبحها، وَقَالَ بَعضهم: الشَّيْطَان هَا هُنَا حَيَّة قبيحة المنظر، فَمَعْنَاه: كَأَنَّهَا رُءُوس الْحَيَّات، وَالْعرب تسمي كل قَبِيح مَكْرُوه شَيْطَانا، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ اسْم لنبت من الثَّمر خشن اللَّمْس منتن الرّيح.
وَقَوله: إِنَّا جعلناهم فتْنَة للظالمين فتنتهم بهَا هُوَ مَا قَالَ أَبُو جهل، وَزعم أَنه الزّبد وَالتَّمْر، وَمن فتنتهم أَيْضا بهَا أَنهم قَالُوا كَيفَ تنْبت شَجَرَة فِي النَّار، وَالنَّار تحرق الشّجر؟
صفحة رقم 402
المؤلف
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر
1418 - 1997
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية