قوله : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ قرأ العامة بفتح الشين وهو مصدر على أصله.
وقيل : يُراد به اسم المفعول١. ويدل لَه قراءة شَيْبَانَ النَّحْوي٢ لَشُوباً - بالضم٣ - قال الزجاج : المفتوح مصدر، والمضموم اسم بمعنى المشوب كالنقض بمعنى المنقوض٤، وعطف «بثُمَّ » لأحد معينين إما لأنه يؤخر ما يظنونه يُرْوِيهمْ من عطشهم زيادة في عذابهم فلذلك أتى «بِثُمَّ » المقتضية للتراخي، وإما لأن العادة تقضي٥ بتَرَاخِي الشرب عن الأكل فعمل على ذلك المِنْوال وأما ملء البطن فيعقب الأكل فلذلك عطف على ما قبله بالفاء٦.
قال الزجاج : الشوب اسم عام في كل ما خلط بغيره٧، والشًّوْب الخلْط والمزج، ومنه شَابَ اللبنَ يَشوبُهُ أي خَلَطَهُ وَمَزَجَهُ والحميم : الماء الحار والمتناهي في الحرارة٨. و «مِنْ حَميم » صفة «لشوباً »٩ واعلم أن الله تعالى وصف شرابهم في القرآن بأشياء منها : وَغَسَّاقاً [ النبأ : ٢٥ ] ومنها : وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ [ محمد : ١٥ ] ومنها المذكور في هذه الآية١٠، ولما ذكر الطعام بتلك الشناعة والكراهة وصف الشراب بما هو أشنع منه وسماه شِوْباً أي خَلْطاً ومَزْجاً من حميم من ماءٍ حار، فإذا أكلوا الزَّقُّومَ وشَرِبُوا عليه الحَمِيمَ فيشرب١١ الحميم في بطونهم فيصير شوباً له.
٢ هو شيبان بن معاوية النحوي روى عن عاصم وعنه موسى بن هارون مات سنة ١٦٤ هـ. انظر: الغاية ١/٣٢٩..
٣ من الشواذ غير المتواترة. انظر: المحتسب ٢/٢٢٠ وابن خالويه ١٢٨..
٤ بالمعنى من المعاني له ٤/٣٠٧..
٥ في ب: تقتضي..
٦ انظر: الكشاف للزمخشري ٣/٣٤٣، والبحر ٧/٣٦٣..
٧ قال: أي الخلط ومزاجا ويقرأ: لشوبا من حميم، الشوب المصدر، والشوب الاسم والخلط المخلوط. ومعاني القرآن وإعرابه ٤/٣٠٧ وانظر أيضا المجاز ٢/١٧٠ وغريب القرآن لابن قتيبة ٣٧٢ واللسان: "ش و ب" ٢٣٥٥..
٨ السابق ١٠٠٨..
٩ قاله السمين ٤/٥٥٨..
١٠ وهو الشوب من الحميم..
١١ كذا هي هنا في أ وفي الرازي وفي ب فيشوب أي يشوب الزقوم بالحميم نعوذ بالله منهما..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود