ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

ثم إِنَّ لهم عليها على أكلها، أي : بعدما شَبِعوا منها، وغلبهم العطش، وطال استقاؤهم، لَشَوْباً من حميم أي : لشراباً من غساق، أو : حديد، مشوباً بماء حار، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، في مقابلة ما قال في شراب أهل الجنة : وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ [ المطففين : ٢٧ ] وأتى ب " ثم " ؛ لما في شرابهم من مزيد البشاعة والكراهة ؛ فإِنَّ الزقوم حار محرق، وشرابهم أشد حرًّا وإحراقاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا قامت القيامة انحاز الجمال كله إلى أهل الإيمان والإحسان، وانحاز الجلال كله إلى أهل الكفر والعصيان، فيرى المؤمنُ من جماله تعالى وبره وإحسانه ما لا تفي به العبارة، ويرى الكافر من جلاله تعالى وقهره ما لا يكيف. وأما في دار الدنيا فالجمال والجلال يجريان على كل أحد، مؤمناً أو كافراً، كان من الخاصة أو العامة، غير أن الخاصة يزيدون إلى الله تعالى في الجلال والجمال ؛ لمعرفتهم في الحالتين. وأما العامة فلا يزيدون إلا بالجمال ؛ لإنكارهم في الجلال. والمراد بالجلال : كل ما يقهر النفس ويذلها. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير