يريد أنهم إذا أكلوا الزقوم شربوا عليه الحميم، وهو الماء الحار الذي قد انتهى خيره، فيشرب الحميم في بطونهم الزقوم فيصير شوبًا لهم.
٦٨ - قوله: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ قال مقاتل: أي بعد الزقوم وشرب الحميم (١). وهذا يدل على أنهم على شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم، وهو يحتمل أن يكون الحميم، في موضع خارج عن الجحيم لشربه، كما تورد الإِبل إلى الماء ثم يردُون إلى الجحيم وهذا القول اعتمده مقاتل واحتج بقوله: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: ٤٣]. وهذه الآية تدل على المعنى الذي ذكرنا. وذُكِرَ في هذه الآية أوجه فاسدة تَركتُ ذكرها.
٦٩ - قوله: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ قال مقاتل: وجدوا آباءهم ضالين عن الهدى.
٧٠ - قوله: فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال: يسعون في مثل أعمال آبائهم (٢).
وقال الكلبي: يعملون بمثل عملهم (٣).
وقال ابن عباس وقتادة: يسرعون (٤). وقال مجاهد: كهيئة الهرولة (٥). قال الفراء: الإهراع: الإسراع فيه شبيه بالرِّعدة (٦).
(٢) "تفسير مقاتل" ١١١ ب.
(٣) انظر: "الوسيط" ٣/ ٥٢٧، "البغوي" ٤/ ٢٩.
(٤) انظر: "الطبري" ٢٣/ ٦٦، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ٣٦، "مجمع البيان" ٨/ ٦٩٨.
(٥) "تفسير مجاهد" ص ٥٤٢.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٣٨٧.
وقال الزجاج: يتبعون آبائهم اتباعًا في سرعة، كأنهم يزعجون إلى إتباعهم، يقال: هرع وأهرع إذا استحث وأسرع (١).
وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ [هود: ٧٨].
قوله: وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ قال ابن عباس: قبل قومك (٢). (أكثر الأولين) يريد: الأمم الخالية. قال الكلبي: من لدن آدم فهلم جرا إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- (٣).
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ قال ابن عباس: فيمن مضى من الأمم (٤). مُنْذِرِينَ يريد: مرسلين (٥). قال الكلبي: معنى أرسلنا فيهم كما أرسلنا إلى قومك.
قوله: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي الذين أنذروا العذاب.
قال مقاتل: يقول كان عاقبتهم العذاب يحذر كفار مكة تكذيبًا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فنزل بهم العذاب في الدنيا كما نزل بالأمم الخالية (٦).
ثم استثنى، فقال: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يعني الأمم الموحدين، نجوا من العذاب في الدنيا بالتوحيد. قال ابن عباس: يريد الذين استخلصهم الله من الكفر (٧).
(٢) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٦، وانظر: "الوسيط" ٣/ ٥٢٧، "مجمع البيان" ٨/ ٦٩٨، "زاد المسير" ٧/ ٦٤.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه. وانظر: "بحر العلوم" ٣/ ١١٧، "الوسيط" ٣/ ٥٢٧، "مجمع البيان" ٨/ ٦٩٩، فقد ذكروا نحوه دون نسبة لأحد.
(٥) لم أقف عليه، وانظر: المصادر السابقة.
(٦) "تفسير مقاتل" ١١١ ب.
(٧) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي