قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ؛ أي أقبلَ المشركون إليه بعدَ رجُوعِهم من عيدِهم يُسرِعون في المشيِ، كأنَّهم أُخبرُوا بصُنعهِ فقصدوهُ. والزَّفِيفُ : هو الْمَشْيُ السَّريعُ، ومن ذلكَ زَفِيفُ النَّعَامِ وهو خَبَبُهُ الذي يكون بين المشيِ والعَدْو، ومنه الآزفَةُ لسُرعةِ مجيئها وهو القيامةُ.
وقرأ حمزةُ (يُزِفُّونَ) بضمِّ الياءِ ؛ أي يَحمِلُونَ دوابَّهم وظُهورَهم على الإسراعِ في المشي، وذلك أنَّهم أُخبرُوا بصُنعِ إبراهيمَ بآلهتِهم، وأسرَعُوا ليأخذوهُ، فلما انتهَى إليه ؛ قَالَ لَهم محتجّاً عليهم : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ؛ بأيدِيكم من الأصنامِ، أي تعبدُون ما تَنحِتُونَهُ من الخشب والحجرِ أمواتاً لا تنطقُ ولا تسمعُ ولا تَنصُر ولا تعقلُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني