ﮯﮰﮱﯓ

فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون( ٩١ )مالكم لا تنطقون( ٩٢ )فراغ عليهم ضربا باليمين( ٩٣ )فأقبلوا إليه يزفون( ٩٤ )قال أتعبدون ما تنحتون( ٩٥ )والله خلقكم وما تعملون( ٩٦ ) .
فلما انصرف القوم عن إبراهيم، خرج فذهب إلى آلهتهم، فخاطبها خطاب من يعقل استهزاء بها وبعابديها، هلا أكلتم ؟ ! فلم يجيبوا، فكرر سؤالها سخرية من الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تستطيع خلقا ولا رزقا : مالكم لا تنطقون ؟ وأنى تجيب وهي الجماد الذي لا حس به ! ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها.. ١، كلا ! فراغ عليهم ضربا باليمين فمال إبراهيم عليها يضربها بيمينه، حتى تهشمت، وغدت قطعا حجرية صغيرة، - فراغ عليهم فمال مستعليا عليهم، وقوله تعالى : ضربا مصدر لراغ عليهم باعتبار المعنى، فإن المراد منه ضربهم... باليمين أي باليد اليمين-كما روي عن ابن عباس- وتقييد الضرب باليمين للدلالة على شدته وقوته، لأن اليمين أقوى الجارحتين، وأشدهما في الغالب... وقيل : المراد باليمين الحلف،... وأريد باليمين قوله عليه السلام : وتالله لأكيدن أصنامكم.. ٢ والباء عليه للسببية أي ضربا بسبب اليمين الذي حلفه قبل، وهي على ما تقدم للاستعانة أو للملابسة-٣، فأقبلوا إليه يزفون ٤ يمكن أن يكون عطفا على محذوف، والتقدير : فكسر الأصنام، وسمع قومه بذلك، فأقبلوا إليه يسعون، وحكى يحيى بن سلام : يرعدون غضبا، وقال مجاهد : يختالون، وهي مشي الخيلاء، ومنه أخذ زفاف العروس إلى زوجها.
( قال أتعبدون ما تنحتون فيه حذف، أي قالوا : من فعل هذا بآلهتنا ؟ فقال محتجا : أتعبدون ما تنحتون ؟ أي أتعبدون أصناما أنتم نحتموها بأيديكم تنجرونها ؟ !... والله خلقكم وما تعملون ما في موضع نصب، أي : وخلق ما تعملون من الأصنام، يعني : الخشب والحجارة وغيرهما، كقوله :.. بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن.. ٥.. والأحسن أن تكون ما مع الفعل مصدرا، والتقدير : والله خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة : أن الأفعال خلق لله عز وجل، واكتساب للعباد.. ]٦.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير