٢٣٢- قال الشافعي : وقال الله لنبيه : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَما مَّسْفُوحا اَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ اَوْ فِسْقا أهل لِغَيْرِ اِللَّهِ بِهِ فاحتملت الآية معنيين : أحدهما : أن لا يَحْرُمَ على طَاعِمٍ أبدا إلا ما استثنى الله. وهذا المعنى الذي إذا وُجِّهَ رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه أنه لا يَحْرُمُ غيرُ ما سمَّى الله مُحرماً، وما كان هكذا فهو الذي يقول له : أظهر المعاني وأَعَمُّهَا وأَغْلَبُهَا، والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يَلزمُ أهل العِلمِ القوْلُ به، إلا أن تأتي سنةُ النبي تدل على معنى غيره، مما تحتمله الآية، فيقول : هذا معنى ما أراد الله تبارك وتعالى.
ولا يقال بخاصٍّ في كتاب الله ولا سُنَّةٍ إلا بدلالة فيهما أو في واحد منهما. ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص، فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية.
ويحتمل قول الله : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ : من شيء سئل عنه رسول الله دون غيره.
ويحتمل : مما كنتم تأكلون. وهذا أولى معانيه، استدلالا بالسنة عليه دون غيره، أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني١، عن أبي ثعلبة٢ :« أن النبي نهى عن كل ذي ناب من السباع »٣. أخبرنا مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم٤، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، عن النبي قال :« أكل كل ذي ناب من السباع حرام »٥. ( الرسالة : ٢٠٦-٢٠٨. ون الرسالة : ٢٣١. والأم : ٤/١٥١ و ٧/٢١. ومناقب الشافعي : ١/٢٩٣. )
ــــــــــــ
٢٣٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : يقول الله عز وجل : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ٦ فأهل التفسير أو ما سمعت من منهم يقول في قول الله عز وجل : قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً ٧ يعني : مما كنتم تأكلون، فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث، وتحل أشياء على أنها من الطيبات، فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثني منها، وحرمت عليهم الخبائث عندهم، قال الله عز وجل : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبَائِثَ ٨. ( الأم : ٢/٢٤١. ون أحكام الشافعي : ٢/٨٨-٨٩. والإتقان في علوم القرآن : ١/٨٩. )
٢ - أبو ثعلبة الخشني الصحابي. عن ابن المسيب، وأبو إدريس. يقال: جرثوم، وقيل: جرهم. ت سنة: ٧٥هـ. الكاشف: ٣/٣٠٤. ون التهذيب: ١٠/٥٣..
٣ - سبق تخريجه..
٤ - إسماعيل بن أبي حكيم المدني. عن: ابن المسيب، وعروة. وعنه: ابن إسحاق، ومالك. صدوق. ت سنة: ١٣٠هـ. الكاشف: ١/٧٥. ون التهذيب: ١/٣٠٣. وقال في التقريب: ثقة..
٥ - رواه مسلم في الصيد والذبائح (٣٤) باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (٣)(ر١٩٣٣).
ورواه الترمذي في الصيد (١٥) باب: ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب (٣)(ر١٤٩٩).
ورواه النسائي في الصيد (٤٢) باب: تحريم أكل السباع (٢٨)(ر٤٣٣٥). ورواه ابن ماجة، ومالك، وأحمد، والشافعي..
٦ - الأنعام: ١٤٥..
٧ - الأنعام: ١٤٥..
٨ - الأعراف: ١٥٧..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي