ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

٥٨١- المسفوح هو الذي يخرج عند الذبح. ومنه : سفح الجبل لأنه يسيل عليه السيل. ( الذخيرة : ٤/١٠٦ )
٥٨٢- الرجس في اللغة : القذر، كما أن العذرة لا تقبل التطهير فكذلك الخنزير، لأنه سوى بينه وبين الدم ولحم الميتة وهما لا يقبلان التطهير، فكذلك هو. ( نفسه : ١/١٦٥ )
٥٨٣- فائدة : الفسق في اللغة : الخروج، ومنه : فسقت النواة عن الثمرة، أي : خرجت عنها. وسمي العاصي فاسقا لخروجه عن طاعة الله. ( نفسه : ٣/٣١٤ )
٥٨٤- الدم المسفوح نجس إجماعا، وغير المسفوح طاهر على الأصح لقوله تعالى : أو دما مسفوحا فمفهومه أن ما ليس بمسفوح مباح أكله، فيكون طاهرا. ( نفسه : ١/١٨٥ )
٥٨٥- قالت عائشة رضي الله عنها : " لولا قول الله تعالى : أو دما مسفوحا لاتبع المسلمون ما في العروق كما اتبعه اليهود " ١. ( نفسه : ٤/١٠٦ )
٥٨٦- الحصر في هذه الأربعة يقتضي إباحة ما عداها، ومن جملتها السباع. وورد نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير٢. فقيل : ناسخ للإباحة. وقيل : ليس ناسخا٣.
والأكل مصدر أضيف للفاعل دون المفعول، وهو الأصل في إضافة المصدر بنص النحاة، فيكون الخبر مثل قوله تعالى : وما أكل السبع ٤ ويكون حكمهما واحدا٥. ( شرح التنقيح : ١١٤ )
٥٨٧- استدل أهل الظاهر٦ بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه... الآية نسخت بنهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع، وهو خبر واحد.
والجواب : أن الآية إنما اقتضت التحريم إلى تلك الغاية فلا ينافيها ورود التحريم بعدها، وإذا لم ينافها لا يكون ناسخا، لأن من شرط النسخ التنافي. ( نفسه : ٣١١ )
٥٨٨- في هذه الآية من المسائل : هل قوله : لا أجد يتناول الماضي والمستقبل ؟ وهل طاعم هنا حقيقة أو مجاز ؟ وهل يطعمه كذلك أم لا ؟ وهل الحصر الواقع في هذه الآية يقتضي إباحة ما عدا المذكورات حتى يكون دليلا على إباحة السباع والحشرات وغيرها أم لا ؟ ولم عطف المنصوب على المرفوع في قوله تعالى : فإنه رجس أو فسقا ؟ وما معنا أهل لغير الله ؟
والجواب :
إن الآية اجتمع فيها لفظان كل واحد منهما يقتضي أن الآخر مجاز، ويصرفه عن ظاهره لأن لفظ " لا " لنفي المستقبل، فيقتضي أن الكلام مستقبل٧.
وقوله تعالى : فيما أوحي إلي فعل ماض، يقتضي ذلك أن الإخبار إنما هو عن الماضي فقط دون المستقبل، وأن المستقبل قابل لأن يرد تحريم آخر، فيتعين إما صرف " لا " لأوحي "، أو " أوحي " ل " لا ". أو يقال : لا يتعين ذلك، بل لا ينتفي أن يجد في الماضي من الوحي غير المذكور. لا شك أنه لا يجد في المستقبل فيما تقدم الوحي فيه إلى هذا التاريخ محرما سوى المذكورات، فبقي كل واحد على بابه : " لا " لنفي الوجدان في المستقبل، و " أوحي " لما تقدم وحيه ما يوحي به بعد ذلك.
وأما طاعم يطعمه فمجازان، فإن اسم الفاعل والفعل المضارع إنما يصدقان حقيقة على من لابس المصدر، والتحريم لا يثبت إلا قبل الملابسة، أما بعد الملابسة أو حال الملابسة فيمتنع التحريم، لأنه يصير العقل لا اختيار في فضله وتركه، والتكليف إنما يقع بالفعل المختار المقدور على فعله وتركه، والماضي والحاضر يتعذر فيه ذلك. وإنما يتصور ذلك في المستقبل خاصة. فحينئذ المراد ثبوت التحريم على من سيصير طاعما أو هو يطعم، فيكون اسم الفاعل مجازا قطعا، فإني ما أعلم خلافا أن اسم الفاعل مجازا باعتبار الاستقبال.
وأما المضارع فيتخرج كونه مجازا على الخلاف بين النحاة، هل هو موضوع للحال أو للاستقبال أو مشترك بينهما ؟ ثلاثة أقوال : فعلى القول بأنه خاص بالحال يكون مجازا، أو على القولين الآخرين يكون حقيقة.
فهذا تلخيص هذا الموضوع ووجه الفرق بين " طاعم " و " يطعم ".
ويظهر بهذا التقرير المتقدم أن الحصر لا يقتضي إباحة ما عدا هذه المذكورات إلا إلى تلك الغاية التي وقع الإخبار فيها، أما أنه وقع بعدها تحريم أو لا فلا حجة فيه بالأصل الباقي للتحريم.
فإن قلت : المحرمات كثيرة غير الأمور المذكورة، فالحصر ليس بواقع، وليس مرادا. وأيضا فقد دل الدليل على مخالفة الأصل، وهو ما ورد في مسلم وغيره من نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، والثبوت الخاص تقدم على النفي العام.
قلت : الجواب عن الأول : أن المراد ما هو من قبيل المطعوم، وهو محصور فيما ذكر. وأما الغصب والربا والسرقة وغير ذلك فليس من باب المأكول، أعني : ليس المحرم فيه الأكل بل الأخذ أو غير ذلك من الأفعال دون الأكل. والآية إنما تعرضت لنفي التحريم وحصره في المأكول أو المطعوم خاصة.
وأما الحديث، فالجواب عنه : أن الأصل عند النحاة في المصدر إذا دار بين أن يكون مضافا للفاعل أو المفعول أن يكون مضافا للفاعل، كقولنا : " أعجبني إكرام موسى عيسى " الظاهر أن موسى هو فاعل الإكرام. وكذلك إذا قلت : " أعجبني ضرب زيد " الظاهر أنه الفاعل بهذا الضرب لا أنه المضروب. فهذه قاعدة مشهورة لا أعلم فيها خلافا. فنهيه عليه السلام عن أكل ذي ناب، الأكل : مصدر. وكل ذي ناب : مضاف إليه. فوجب أن يكون ذو الناب هو الفاعل بهذا الأكل عملا بالقاعدة، فيصير معنى الكلام : النهي عن مأكول السبع لا عن أن يؤكل السبع. وتصير الآية– التي هي قوله تعالى : وما أكل السبع - هي وهذا الخبر سواء. ولا يلزم التعارض بين الكتاب والسنة.
ولا مخالفة القاعدة. ولا رفع الأصل. وعند الشافعي : المصدر مصاف للمفعول، وهو خلاف القاعدة النحوية العربية.
فإن قلت : التعبير بالأكل عن المأكول مجازا لأصل عدمه، والآدمي لا ينهى عن فعل السبع، فيتعين التعبير عن المأكول بالأكل، وعلى قول الشافعي لا يلزم ذلك، بل عبر بالأكل عن الأكل نفسه، فلا يلزم المجاز، فيكون أولى.
قلت : هذا الكلام حق، وما ذكرته من القاعدة حق، فيلزم التعارض بين هاتين القاعدتين، أحدهما أولى من الآخر، بل الأصل عدم الترجيح، فيلزم اتفاق الدلالة بالحديث ويصير لا دلالة فيه ويسلم الأصل الذي هو براءة الذمة عن المعارض، وهو المطلوب.
وإنما تعديت القاعدة في البحث عن الاستثناء إلى هذا البحث الفقهي لأني رأيت الشافعية والمالكية يستعظمون وجه دلالة هذا الحديث، ويعتقدون أنه لا يقال فيه، فأردت أن أبين لك فيه مقالا بمقتضى القواعد، وهو مقال صحيح غريب حسن.
وأما قوله تعالى : أو فسقا فليس معطوفا على قوله تعالى : أو رجس بل المتقدم في صدور الكلام وهو " ميتة " المنصوب بأنه خبر كان، فهو داخل في خبر كان.
وأما معنى الإهلال فالمراد به هاهنا : رفع الصوت بذكر الصنم عند الذبيحة فيقولون : " هذا لهبل أو للعزى " فلا يجوز أكله. ومنه : استهل الجنين بعد الوضع، أي : رفع صوته بالبكاء. ومنه : الهلال على أحد التأويلين، لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته. وقيل : بل من التحسين ومنه سمي " مهلهل " لأنه أول من حسن الشعر، والهلال يحسن في العيون لمجيئه بعد الغيبة. ( الاستغناء : ٣٢٤ إلى ٣٢٧ )
٥٨٩- يكره أكل ما ذبحه الكتابي لكنيسة أو عيد من غير تحريم لقوله تعالى : أو فسقا أهل لغير الله به . ( الذخيرة : ٤/١٢٢ )

١ - الحديث مروي عن عكرمة أيضا. ن: تفسير ابن كثير: ٢/٢٩٤..
٢ - خرجه مسلم في كتاب الصيد من صحيحه، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع. والبخاري في صحيحه، كتاب الذبائح، الباب: ٢٨. وأحمد في مسنده: ١/٢٤٤ و٢/٢٣٦..
٣ - سبب الاختلاف يعود إلى مستند النسخ، فمن العلماء من قال: إنها منسوخة بالآية (٣) من سورة المائدة. ومنهم من ذهب إلى القول بأنها منسوخة بالحديث المذكور. ن: النسخ في القرآن. د. مصطفى زيد: ٢/٧٣٠- ٧٣١..
٤ - سورة المائدة: ٤..
٥ - أي أن التحريم يتعلق بذي الناب وبما أكله معا، يقول الإمام القرافي: "إضافة المصدر إلى الفاعل أولى من المفعول، فيكون ذو الناب هو الأكل فيحرم علينا ما افترسه" ن: الذخيرة: ٤/١٠١..
٦ - أي استدلوا بجواز نسخ الكتاب بخبر الآحاد..
٧ - يقول القرافي: "إن (لا) لنفي المستقبل دون الماضي، فليس صرفها للماضي بأولى من صرف الماضي الذي هو أرجى إلى الحالة المستمرة المشتملة على الماضي والحال والاستقبال، بل هذا أولى لأن التصرف في الفعل أولى من الحرف" ن: الذخيرة: ٤/١٠٠..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير