قَوْله تَعَالَى: قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما سَبَب هَذَا أَنهم قَالُوا: فَمَا الْمحرم إِذا؟ فَنزل قَوْله: قل يَا مُحَمَّد: لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحا أَو لحم خِنْزِير.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا؛ فَذَهَبت عَائِشَة، وَابْن عَبَّاس إِلَى أَن التَّحْرِيم مَقْصُور على هَذِه الْأَشْيَاء، وَبِه قَالَ مَالك، وَقَالُوا: قَوْله: إِلَّا ان يكون ميتَة دخل فِيهِ المنخنقة والموقوذة، وَمَا عد فِي سُورَة الْمَائِدَة، وَمَالك يعد مَا سواهَا مَكْرُوها وَلَا يعده حَرَامًا، وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَن التَّحْرِيم [يعدو] هَذِه الْأَشْيَاء؛ إِلَّا أَن الْبَعْض ثَبت بِالْكتاب، وَالْبَعْض بِالسنةِ، وَالْكل حرَام. وَقد ثَبت: " أَنه نهى عَن كل ذِي نَاب من السبَاع و [عَن] كل ذِي مخلب من الطير " فَإِنَّهُ رِجْس أَي: نَتن أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ وَهُوَ الْمَذْبُوح على اسْم الصَّنَم، سمى ذَلِك فسقا؛
وَلَا عَاد فَإِن رَبك غَفُور رَحِيم (١٤٥) وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر وَمن الْبَقر وَالْغنم حرمنا عَلَيْهِم شحومهما إِلَّا مَا حملت ظهورهما أَو الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم ذَلِك جزيناهم ببغيهم وَإِنَّا لصادقون (١٤٦) فَإِن كَذبُوك فَقل ربكُم ذُو رَحْمَة وَاسِعَة وَلَا لِلْخُرُوجِ عَن أَمر الله - تَعَالَى -.
فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَإِن رَبك غَفُور رَحِيم وَقد ذكرنَا هَذَا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم